فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 14577

كتاب الله. قالوا: لا. فبعث ملائكته فنتقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور، قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم. قال: فأخذوه بالميثاق، وقرأ قول الله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) حتى بلغ: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 83-85] ، قال: ولو كانوا أخذوه أول مرة، لأخذوه بغير ميثاق. (1) .

القول في تأويل قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ}

قال أبو جعفر: وأما"الطور"فإنه الجبل في كلام العرب، ومنه قول العجاج:

دانَى جناحيه من الطور فمر ... تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كسر (2)

وقيل: إنه اسم جبل بعينه. وذكر أنه الجبل الذي ناجى الله عليه موسى. وقيل: إنه من الجبال ما أنبت دون ما لم ينبت. (3)

(1) الأثر رقم: 1115 - مضى أكثره في رقم: 959.

(2) ديوانه: 17، وهو من قصيدة جيدة يذكر فيها مآثر عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقد ولي الولايات العظيمة، وفتح الفتوح الكثيرة، وقاتل الخوارج. والضمير في قوله:"دانى"يعود إلى متأخر، وهو"البازي"المذكور في البيت بعده. فإن قبله، ذكر عمر بن عبيد الله وكتائبه من حوله: حول ابن غراء حصان إن وتر ... فات، وإن طالب بالوغم اقتدر

إذا الكرام ابتدروا الباع ابتدر ... دانى جناحيه

يريد:"ابتدر منقضا انقضاض البازي من الطور، دانى جناحيه. . فمر"فقدم وأخر. وهو من جيد التقديم والتأخير. وقوله:"دانى"أي ضم جناحيه وقر بهما وضيق ما بينهما تأهبا للانقضاض من ذروة الجبل. ومر: أسرع إسراعا شديدا. وقوله:"تقضى"أصلها"تقضض"، فقلب الضاد الأخيرة ياء، استثقل ثلاث ضادات، كما فعلوا في"ظنن""وتظنى"على التحويل. وتقضض الطائر: هوى في طيرانه يريد الوقوع. والبازي: ضرب من الصقور، شديد. وكسر الطائر جناحيه: ضم منهما شيئا - أي قليلا- وهو يريد السقوط.

(3) هذا قول لم أجده في كتب اللغة في مادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت