فهرس الكتاب

الصفحة 7231 من 14577

أهبطه بدَهْنَا، أرض بالهند، (1) فمسح الله ظهره، فأخرج منه كل نَسَمة هو بارئها إلى أن تقوم الساعة، ثم أخذ عليهم الميثاق: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) . (2)

15343 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء،

(1) في المطبوعة: (( بد جنى، أرض بالهند ) )بالجيم. وأثبت ما في المخطوطة في هذا الموضع، وفي تاريخ الطبري 1: 60، وفي هذا الخبر نفسه: (( بدهناء أرض الهند ) )، بآخره همزة، كأنه من (( الدهناء ) )، وهي الفلاة كلها ومل. وليس صوابا كما سترى. وهذا الحرف سيأتي في الخبر رقم: 15347 في المطبوعة: (( بدجني ) )أيضا، بالجيم، وهو تغيير من الناشر. أما المخطوطة، ففيها (( بدحنا ) ). وقد روى ابن سعد هذا الخبر في الطبقات 1 /1 / 5، وفيه: (( خلق آدم من أرض يقال لها دحناء ) )بالحاء، وبالهمز، ثم مثله في 1 /1 -8 وفيه: (( خلق اله آدم بدحناء ) ). وقد وقع خلط شديد في اسم هذا الموضع ومكانه، يحسن تفصيله في هذا الموضع.

1-جاء في سيرة ابن هشام، عن ابن إسحق: (( ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف عن الطائف على دحنا، حتي نزل الجعرانة، فيمن كان معه من الناس، ومعه من هوازن سبى كثير ) ). ومثله في تاريخ الطبري 3: 134، عن ابن إسحق.

فهذا موضع لا شك أنه في جزيرة العرب، ذكره البكري في معجم ما استعجم: 545، 546، ولم يخلطه بغيره، وضبطه بفتح الدال، وسكون الحاء المهملة، وفتح النون، علي وزن (( فعلى ) ).

وأما ياقوت في معجمه، فضبطها مثله ثم قال: (( ويروى فيها القصر والمد ) ).

وقال البكري في تحديدها: (( موضع بسيف البحر ) )، ثم عاد فذكر خبر ابن أسحق في سيرته. ثم قال: (( هكذا وقع في كتاب السير، بالنون، وكذلك ذكره الطبري وليس هناك سيف. وأنا أراه أراد: (( سلك علي دحي ) )، المتقدم ذكره ولولا أنه غير محدد عندنا، لارتفع الارتباب (بفتح الدال وسكون الحاء بعدها ياء) هكذا ذكره البكري في معجمه: 347 وقال: (( موضع، ذكره أبو بكر ) )، ولم يبين. وأما ياقوت فقال في (( دحنا ) ): (( هي من مخاليف الطائف ) )، ولم يذكر ترجمة (دحى) التي ذكرها البكرى.

وظني أن البكرى نقل قوله: (( موضع بسيف البحر ) )، من بعض شراح الشعر، فأنه أنشد شعر ربيعة بن جحدر الهذلى اللحيانى: َلَوْ رَجُلا خَادَعْتُه لَخَدَعْتُه ... ولكنَّما حوتًا بدحنا أقامس

أقول له، كيما أخالف روغه: ... وراءك ملْ أروى شياه كوانس

فكأن شارح الشعر جعله موضعًا لسيف البحر، لقوله: (( حوتا بد حنا أقامس ) )، وليس ذلك لزامًا، إلا أن تكون (( دحنا ) )موضع آخر غير المذكور في السيرة.

وأنشد أيضا عن الأصمعى: وصاحب لى بدحنى، أيما رجل ... أنى قتلت وأنت الفارس البطل!

ومهما يكن من شيء، فهو موضع ببلاد العرب لاشك فيه، وهو بمعزل عن (( دحنا ) )الأخرى كما سترى بعد.

2-وأما (( دحنا ) )الأخرى، المذكورة في هذا الخبر، فهي موصوفة فيه أنها (( بأرض الهند ) )وذكرها البكرى في مادة (واشم) : 1364، قال: (( قال ابن إسحق: يذكر أهل العلم أن مهبط آدم وحواء، علي جبل يقال له وأشم، من أرض الهند، وهو اليوم وسط بين قراها، بين الدهنج والمندل ) )، وذكره الطبري في تاريخه 1: 60، وفيه: (( وأما أهل التوراة فانهم قالوا: أهبط آدم بالهند، على جبل يقال له: واسم، عند واد يقال له: بهيل، بين الدهنج والمندل، بلدين بأرض الهند ) ). وهو نص ابن إسحق كما رواه بإسناده فالأخبار التي ورد فيها ذكر هبوط آدم، أو خلقه، وفيها (( دحنا ) )، ولم يبين موضعها، تبينها هذه الأخبار التي ذكرت ذلك، وبينت أنه بأرض الهند. و (( دحنا ) )بالحاء المهلة، هي (( دهنج ) )في الأخبار التي ذكرتها قبل، معربة. وهكذا جاءت في المراجع (( دحنا ) )بالحاء المهملة، ولكن رواة كتب اللغة رووا لنا في خبر ابن عباس: (( إن الله مسح ظهر آدم بدجناء، وهو اسم موضع، ويروى بالحاء المهملة ) )، هكذا ذكر صاحب لسان العرب في (دجن) ثم في"دحن"، وقال: (( وهو بين الطائف ومكة ) )فهذا أول الخلط وإنما هو موضع بالهند في هذا الخبر أما الذي"بين الطائف ومكة"، فهو (( دحنا ) )العربية التي ذكرناها أولا.

وقال صاحب القاموس: (( ودجني، بالضم أو بالكسر، وقد يمد، أرض خلق منها آدم عليه السلام، أو هي بالحاء المهملة ) )ثم ذكرها في (دحن) وقال: (( ودحنى في د ج ن ) )، يعنى أنه هو هو، وبضم الدال.

وعلق الزبيدى في تاج العروس وقال: (( وقد جاء ذكرها في سيرة ابن إسحاق، في انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف على دجناء. وجاء في حديث ابن عباس: إن الله خلق آدم من دجناء، فمسح ظهره بنعمان الأراك. وكان مسح ظهره بعد خروجه من الجنة، بالأتفاق من الروايات ) )، كل ذلك ذكره بالجيم. فخلط أيضا بين الموضعين، الموضع الذي في السيرة، وموضع خلق آدم أو مهبطة. وإنما خلط اتباعًا للسهيلي في الروض الأنف 2: 305. وسبب هذا الخلط بلا ريب، هو ذكر (( نعمان الأراك ) )في خبر خلق آدم، و (( نعمان الأراك ) )بأرض العرب، فقال من لم يجمع أخبار الخلق أن (( دحنا ) )بأرض العرب، ولم ينظر فيما جاء في رواية الخبر الأخرى أنها بأرض الهند.

هذا، وظني أن (( دحنا ) )، و (( دجنا ) )بالقصر والمد، هو تعريب في (( دهنج ) )التي مضى ذكرها، وهي الأرض التي بالهند، أما التي ببلاد العرب، فهي (( دحنا ) )بالحاء، لاغير. وهذا كافي إن شاء الله في تحقيق هذه الكلمة.

(2) الأثر: 15342 - (( عمرو ) )، هو: (( عمرو بن على الفلاس ) )، مضى مرارًا كثيرة. و (( عمران بن عيينة ) )، هو أخو: (( سفيان بن عيينة ) )الإمام المشهور. قال ابن معين وأبو زرعة: (( صالح الحديث ) ). وأما ابن أبي حاتم، فقال: (( لا يحتج بحديثه، لأنه يأتي بالمناكير ) ). وقال لعقيلى: (( في حديثه وهم ) ). وقد مضى برقم: 4189، 10580. وهذا الخبر، رواه أبو جعفر مختصرًا في تاريخه 1: 60، وابن سعد مختصرًا 1 / 1 / 5، وسيأتي برقم: 15343، من رواية وكيع، عن عمران، عن عطاء، وليس فيه ذكر (( دحنا ) ). بأسانيد أخر رقم: 15346، 15347، عن غير عمران، عن عطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت