قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قومًا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فأنزل الله هذه الآية = وجائز أن يكون كانوا من قريش = وجائز أن يكونوا كانوا (1) من اليهود; ولا خبر بذلك عندنا يجوِّز قَطْعَ القول على أيّ ذلك كان.
قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذًا: يسألك القومُ الذين يسألونك عن الساعة (أيان مرساها) ؟ يقول: متى قيامها؟
ومعنى"أيان": متى، في كلام العرب، ومنه قول الراجز: (2) أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي أَيَّانَا أَمَا تَرَى لِنُجْحِهَا إِبَّانَا (3)
ومعنى قوله: (مرساها) ، قيامها، من قول القائل:"أرساها الله فهي مُرْسَاة"، و"أرساها القوم"، إذا حبسوها، و"رسَت هي، ترسُو رُسُوًّا".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
15465 - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال:
(1) في المطبوعة: (( أن يكون كانوا ) )مرة أخرى، ولكنى أثبت ما في المخطوطة.
(2) لم أعرف قائله.
(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 234، اللسان (أبن) . و (( إبان الشيء ) )، زمنه ووقته الذي يصلح فيه، أو يكون فيه.