أخلاقهم، فيكون وإن كان من أجلهم نزل تعليمًا من الله خلقه صفةَ عشرة بعضهم بعضًا، [إذا] لم يجب استعمال الغلظة والشدة في بعضهم، (1) فإذا وجب استعمال ذلك فيهم، استعمل الواجب، فيكون قوله: (خذ العفو) ، أمرًا بأخذه ما لم يجب غيرُ العفو، فإذا وجب غيره أخذ الواجب وغير الواجب إذا أمكن ذلك. فلا يحكم على الآية بأنها منسوخة، لما قد بينا ذلك في نظائره في غير موضع من كتبنا. (2)
وأما قوله: (وأمر بالعرف) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم بما: -
15547 - حدثني الحسن بن الزبرقان النخعي قال: حدثني حسين الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سماه قال: لما نزلت هذه الآية: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل، ما هذا؟ قال: ما أدري حتى أسأل العالِم! قال: ثم قال جبريل: يا محمد، إن الله يأمرك أن تَصِل مَن قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك. (3)
15548 - حدثني يونس قال: أخبرنا سفيان، عن أمَيّ قال: لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا جبريل؟ قال: إن الله يأمرك أن تعفوَ عمن ظلمك، وتعطيَ من حرمك، وتصل من قطعك. (4)
(1) في المطبوعة (( لم يجب ) )، بغير (( إذا ) )، فوضعتها بين قوسين، فالسياق يتطلبها، وإلا اضطرب الكلام.
(2) انظر مقالة أبي جعفر في (( النسخ ) )فيما سلف من فهارس الأجزاء الماضية.
(3) الأثر: 15547 - (( الحسن بن الزبرقان النخعي ) )، شيخ الطبري، مضى برقم: 2995. والرجل الذي لم يسم في هذا الخبر هو (( أمي بن ربيعة ) )، الذي يأتي في الخبر التالي.
(4) الأثر: 15548 - (( سفيان ) )هو ابن عيينة. و (( أمي ) )هو: (( أمي بن ربيعة المرادى الصيرفي ) )، سمع الشعبي، وعطاء، وطاوس. روى عنه سفيان بن عيينة، وشريك. ثقة. مترجم في التهذيب، وابن سعد 6: 254، والكبير 1/2/ 67، وابن أبي حاتم 1/1/ 347. وكان في المخطوطة فوق (( أمى ) )حرف (ط) دلالة على الخطأ، وبالهامش (كذا) ، ولكن الناسخ جهل الاسم فأشكل علية. فجاء في المطبوعة فجعله (( أبى ) )، وكذلك في تفسير ابن كثير 3: 618، والصواب ما اثبت. وهذا الخبر، رواه (( أمى بن ربيعة ) )، عن الشعبي، كما يظهر ذلك من روايات الخبر في ابن كثير، والدر المنثور 3: 153.