15753- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (مردفين) ، قال:"المردفين"، بعضهم على إثر بعض، يتبع بعضهم بعضًا.
15754- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (بألف من الملائكة مردفين) ، يقول: متتابعين، يوم بدر.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة:"مُرْدَفِينَ"، بنصب الدال.
وقرأه بعض المكيين وعامة قرأة الكوفيين والبصريين: (مُرْدِفِينَ) .
وكان أبو عمرو يقرؤه كذلك، ويقول فيما ذكر عنه: هو من"أردف بعضهم بعضًا".
وأنكر هذا القول من قول أبي عمرو بعض أهل العلم بكلام العرب وقال: إنما"الإرداف"، أن يحمل الرجل صاحبه خلفه. قال: ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى ذلك إذا قرئ بفتح الدال أو بكسرها.
فقال بعض البصريين والكوفيين: معنى ذلك إذا قرئ بالكسر: أن الملائكة جاءت يتبع بعضهم بعضًا، على لغة من قال:"أردفته". وقالوا: العرب تقول:"أردفته". و"رَدِفته"، بمعنى"تبعته"و"أتبعته"، واستشهد لصحة قولهم ذلك بما قال الشاعر: (1)
(1) هو: حزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، من قدماء الشعراء في الجاهلية. و"حزيمة"بالحاء المهملة المفتوحة، وكسر الزاي، هكذا ضبطه في تاج العروس، وقال:"وحزيمة بن نهد"في قضاعة. وهو في كتب كثيرة"خزيمة بن نهد"، أو"خزيمة بن مالك بن نهد" (اللسان: ردف) . وقد قرأت في جمهرة الأنساب لابن حزم: 418، أن"نهد بن زيد"، ولد"خزيمة"و"حزيمة"، فهذا يقتضي التوقف والنظر في ضبطه، وأيهما كان صاحب القصة والشعر. وإن كان الأرجح هو الأول.