بمعنى: أظن ابن طرثوث أن يذهب بعاديتي تكذابه وجعائله؟ وكذلك قراءة من قرأ ذلك بالياء، يوجه"سبقوا"إلى"سابقين"على هذا المعنى. (1)
والوجه الثاني على أنه أراد إضمار منصوب بـ"يحسب"، كأنه قال: ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا =ثم حذف"أنهم"وأضمر. (2)
وقد وجه بعضهم معنى قوله: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) ، [سورة آل عمران: 175] : إنما ذلكم الشيطان يخوف المؤمن من أوليائه، وأن ذكر المؤمن مضمر في قوله:"يخوف"، إذ كان الشيطان عنده لا يخوف أولياءه. (3)
وقرأ ذلك بعض أهل الشأم:"وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا"بالتاء من"تحسبن"= (سَبَقُوا أَنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ) ، بفتح الألف من"أنهم"، بمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون.
قال أبو جعفر: ولا وجه لهذه القراءة يُعقل، إلا أن يكون أراد القارئ بـ"لا"التي في"يعجزون"،"لا"التي تدخل في الكلام حشوًا وصلة، (4) فيكون معنى الكلام حينئذ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم يعجزون =ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله إلى التطويل، (5) بغير حجة يجب التسليم لها، وله في الصحة مخرج.
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ:
(1) انظر هذا في معاني القرآن للفراء 1: 414 - 416.
(2) كان في المطبوعة:"ثم حذف الهمز وأضمر"، وهو كلام لا تفلته الخساسة. وصواب قراءة المخطوطة:"أنهم"كما أثبتها، وهو واضح جدًا.
(3) انظر ما سلف 7: 417، تفسير هذه الآية.
(4) "الصلة"، الزيادة، كما سلف مرارًا، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف.
(5) "التطويل"، الزيادة أيضًا. انظر ما سلف 1: 118، 224، 405، 406، 440، 441، وهو هناك"التطول".