الآيتين نفي حكم الأخرى، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه.
16251- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وإن جنحوا للسلم) ، قال: قريظة.
وأما قوله: (وتوكل على الله) ، يقول: فوِّض إلى الله، يا محمد، أمرك، واستكفِه، واثقًا به أنه يكفيك (1) كالذي:-
16252- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وتوكل على الله) ، إن الله كافيك. (2)
وقوله: (إنه هو السميع العليم) ، يعني بذلك: إن الله الذي تتوكل عليه،"سميع"، لما تقول أنت ومن تسالمه وتتاركه الحربَ من أعداء الله وأعدائك عند عقد السلم بينك وبينه، وما يشترط كل فريق منكم على صاحبه من الشروط (3) ="العليم"، بما يضمره كل فريق منكم للفريق الآخر من الوفاء بما عاقده عليه، ومن المضمر ذلك منكم في قلبه، والمنطوي على خلافه لصاحبه. (4)
(1) انظر تفسير"التوكل"فيما سلف ص: 15 تعليق: 1، والمراجع هناك.
(2) الأثر: 16252 - سيرة ابن هشام 2: 330، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16249.
(3) في المطبوعة:"ويشرط كل فريق. . ."، وفي المخطوطة:"ويشترط. . ."، والصواب بينهما ما أثبت.
(4) انظر تفسير"سميع"و"عليم"فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .