وكان بعضهم يتلوه: (إن البقر تشَّابهُ علينا) ، بتشديد الشين وضم الهاء، فيؤنث الفعل بمعنى تأنيث"البقر"، كما قال: (أعجاز نخل خاوية) ، ويدخل في أول"تشابه"تاء تدل على تأنيثها، ثم تدغم التاء الثانية في"شين""تشابه"لتقارب مخرجها ومخرج"الشين"فتصير"شينا"مشددة، وترفع"الهاء"بالاستقبال والسلامة من الجوازم والنواصب.
وكان بعضهم يتلوه: (إن البقر تشَّابهُ علينا) ، فيخرج"يشابه"مخرج الخبر عن الذكر، لما ذكرنا من العلة في قراءة من قرأ ذلك: (تشابه) بالتخفيف ونصب"الهاء"، غير أنه كان يرفعه ب"الياء"التي يحدثها في أول"تشابه"التي تأتي بمعنى الاستقبال، وتدغم"التاء"في"الشين"كما فعله القارئ في"تشابه"ب"التاء"والتشديد.
قال ابو جعفر: والصواب في ذلك من القراءة عندنا: (إن البقر تَشَابَهَ علينا) ، بتخفيف"شين""تشابه"ونصب"هائه"، بمعنى"تفاعل"، لإجماع الحجة من القراء على تصويب ذلك، ودفعهم ما سواه من القراءات. (1) ولا يعترض على الحجة بقول من يَجُوز عليه فيما نقل السهو والغفلة والخطأ.
وأما قوله: (وإنا إن شاء الله لمهتدون) ، فإنهم عنوا: وإنا إن شاء الله لمبين لنا ما التبس علينا وتشابه من أمر البقرة التي أمرنا بذبحها. ومعنى"اهتدائهم"في هذا الموضع معنى:"تبينهم"أي ذلك الذي لزمهم ذبحه مما سواه من أجناس البقر. (2)
(1) في المطبوعة:"ورفعهم"، والصواب ما أثبته.
(2) يعني أن ذلك من قولهم: هداه، أي بين له، ومنه قوله تعالى:"وأما ثمود فهد يناهم"، أي بينا لهم طريق الهدى.