واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق: (يُضَاهُونَ) ، بغير همز.
وقرأه عاصم: (يُضَاهِئُونَ) ، بالهمز، وهي لغة لثقيف.
وهما لغتان، يقال:"ضاهيته على كذا أضَاهيه مضاهاة"و"ضاهأته عليه مُضَأهاة"، إذا مالأته عليه وأعنته.
قال أبو جعفر: والصواب من القراءَة في ذلك ترك الهمز، لأنها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار، واللغة الفصحى.
وأما قوله: (قاتلهم الله) ، فإن معناه، فيما ذكر عن ابن عباس، ما:-
16628- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (قاتلهم الله) ، يقول: لعنهم الله. وكل شيء في القرآن"قتل"، فهو لعن.
وقال ابن جريج في ذلك ما:-
16629- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (قاتلهم الله) ، يعني النصارى، كلمةٌ من كلام العرب. (1)
فأما أهل المعرفة بكلام العرب فإنهم يقولون: معناه: قتلهم الله. والعرب تقول:"قاتعك الله"، و"قاتعها الله"، بمعنى: قاتلك الله. قالوا: و"قاتعك الله"أهون من"قاتله الله".
وقد ذكروا أنهم يقولون:"شاقاه الله ما تاقاه"، يريدون: أشقاه الله ما أبقاه.
(1) يعني أنها كلمة تقولها العرب، لا تريد بها معنى"القتل"، كقولهم:"تربت يداك"، لا يراد بها وقوع الأمر.