فهرس الكتاب

الصفحة 7819 من 14577

وإن اتفقت معاني الخبر. (1)

فمعنى الكلام: ما لكم أيها المؤمنون، إذا قيل لكم: اخرجُوا غزاة ="في سبيل الله"، أي: في جهاد أعداء الله (2) = (اثَّاقلتم إلى الأرض) ، يقول: تثاقلتم إلى لزوم أرضكم ومساكنكم والجلوس فيها.

وقيل:"اثّاقلتم"لإدغام"التاء"في"الثاء"فأحدثتْ لها ألف. (3) ليُتَوصَّل إلى الكلام بها، لأن"التاء"مدغمة في"الثاء". ولو أسقطت الألف، وابتدئ بها، لم تكن إلا متحركة، فأحدثت الألف لتقع الحركة بها، كما قال جل ثناؤه: (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا) ، [سورة الأعراف: 38] ، وكما قال الشاعر: (4)

تُولِي الضَّجِيعَ إذَا مَا اسْتَافَهَا خَصِرًا ... عَذْبَ المَذَاقِ، إذَا مَا أتَّابَعَ القُبَلُ (5)

[فهو من"الثقل"، ومجازه مجاز"افتعلتم"] ، من"التثاقل". (6)

وقوله: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) ، يقول جل ثناؤه، أرضيتم بحظ الدنيا والدّعة فيها، عوضًا من نعيم الآخرة، وما عند الله للمتقين في جنانه = (فما

(1) انظر"النفر"فيما سلف 8: 536، ولم يفسره هناك.

(2) انظر تفسير"سبيل الله"فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .

(3) في المطبوعة:"لأنه أدغم التاء في الثاء فأحدث لها ألف"، وكان في المخطوطة:"لأنه غام"، فلم يحسن قراءتها، فغير الكلام، فأثبته على الصواب من المخطوطة. وانظر ما سلف في الإدغام 2: 224.

(4) لم أعرف قائله

(5) مضى شرحه وتفسيره آنفًا 2: 223، ومعاني القرآن للفراء 1: 438.

(6) مكان هذه الجملة في المطبوعة:"فهو بنى الفعل افتعلتم من التثاقل"، وهو كلام غث جدا. وفي المخطوطة:"فهو بين الفعل افتعلتم من التثاقل"، غير منقوط، وصححت هذه العبارة اجتهادا، مؤتنسًا بما قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 260، قال:"ومجاز: اثاقلتم، مجاز: افتعلتم، من التثاقل، فأدغمت التاء في الثاء، فثقلت وشددت". يعني أبو عبيدة: أنك لو بنيت"افتعل"من"الثقل"، كان واجبا إدغام التاء في الثاء. وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1: 437، 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت