فهرس الكتاب

الصفحة 7828 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله (1) = وقد قيل: على أبي بكر = (وأيده بجنود لم تروها) ، يقول: وقوّاه بجنودٍ من عنده من الملائكة، لم تروها أنتم (2) = (وجعل كلمة الذين كفروا) ، وهي كلمة الشرك = (السُّفْلى) ، لأنها قُهِرَت وأذِلَّت، وأبطلها الله تعالى، ومحق أهلها، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب، والغالب هو الأعلى = (وكلمة الله هي العليا) ، يقول: ودين الله وتوحيده وقولُ لا إله إلا الله، وهي كلمتُه = (العليا) ، على الشرك وأهله، الغالبةُ، (3) كما:-

16733- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) ، وهي: الشرك بالله = (وكلمة الله هي العليا) ، وهي: لا إله إلا الله.

وقوله: (وكلمة الله هي العليا) ، خبر مبتدأ، غيرُ مردودٍ على قوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) ، لأن ذلك لو كان معطوفًا على"الكلمة"الأولى، لكان نصبًا. (4)

(1) انظر تفسير"السكينة"فيما سلف ص: 189، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(2) انظر تفسير"التأييد"فيما سلف ص: 44، تعليق: 3، والمراجع هناك.

(3) انظر تفسير"الأعلى"فيما سلف 7: 234.

(4) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1: 438، وهو فصل جيد واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت