أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ ... إنَّ هَمِّي فِي سَمَاعِ وَأَذَنْ (1)
وذكر أن هذه الآية نزلت في نبتل بن الحارث. (2)
16899- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، ذكر الله غشَّهم (3) = يعني: المنافقين = وأذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ومنهم الذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أذن) ، الآية. وكان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغني، نبتل بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنه قال:"إنما محمد أذُنٌ! من حدّثه شيئًا صدّقه!"، يقول الله: (قل أذن خير لكم) ، أي: يسمع الخير ويصدِّق به. (4)
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (قل أذن خير لكم) .
فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) ، بإضافة"الأذن"إلى"الخير"، يعني: قل لهم، يا محمد: هو أذن خير، لا أذن شرٍّ.
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ) ، بتنوين"أذن"، ويصير"خير"خبرًا له، بمعنى: قل: من يسمع منكم، أيها المنافقون، ما تقولون ويصدقكم، إن كان محمد كما وصفتموه، من أنكم إذا أتيتموه، فأنكرتم (5) ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له، سمع منكم وصدقكم = خيرٌ
(1) أمالي الشريف المرتضى 1: 33، واللسان (أذن) و (ددن) ، و"الدد" (بفتح الدال) و"الددن"، اللهو. و"السماع"، الغناء، والمغنية يقال لها"المسمعة".
(2) في المخطوطة والمطبوعة:"في ربيع بن الحارث"، وهو خطأ محض، لا شك فيه.
(3) في المطبوعة:"ذكر الله عيبهم"، أخطأ، والصواب ما في المخطوطة، وسيرة ابن هشام.
(4) الأثر: 16899 - سيرة ابن هشام 4: 195، وهو تابع الأثر السلف رقم: 16783، وانظر خبر نبتل بن الحارث أيضًا في سيرة ابن هشام 2: 168.
(5) في المطبوعة:"إذا آذيتموه فأنكرتم"، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب ما أثبت.