فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 14577

ثم أصبحوا، فادعاه عليهم، حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء، فأرادوا أن يقتتلوا، فقال، ذوو النهي منهم: أتقتتلون وفيكم نبي الله؟ فأمسكوا حتى أتوا موسى، فقصوا عليه القصة، فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها، فقالوا: أتتخذنا هزوا؟ قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.

1302 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: قتيل من بني إسرائيل، طرح في سبط من الأسباط، فأتى أهل ذلك السبط إلى ذلك السبط فقالوا: أنتم والله قتلتم صاحبنا. فقالوا: لا والله. فأتوا إلى موسى فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم، وهم والله قتلوه. فقالوا: لا والله يا نبي الله، طرح علينا. فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة.

قال أبو جعفر: فكان اختلافهم وتنازعهم وخصامهم بينهم - في أمر القتيل الذي ذكرنا أمره، على ما روينا من علمائنا من أهل التأويل - هو"الدرء"الذي قال الله جل ثناؤه لذريتهم وبقايا أولادهم: (فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون) .

القول في تأويل قوله تعالى: {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) }

قال أبو جعفر: ويعني بقوله: (والله مخرج ما كنتم تكتمون) ، والله معلن ما كنتم تسرونه من قتل القتيل الذي قتلتم، ثم ادارأتم فيه.

ومعنى"الإخراج"-في هذا الموضع- الإظهار والإعلان لمن خفي ذلك عنه، وإطلاعهم عليه، كما قال الله تعالى ذكره: (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) [النمل: 25] يعني بذلك: يظهره ويطلعه من مخبئه بعد خفائه.

والذي كانوا يكتمونه فأخرجه، هو قتل القاتل القتيل. لما كتم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت