فهرس الكتاب

الصفحة 7967 من 14577

ومقعده. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالنَّفْر إلى جهاد أعداء الله، فخالفوا أمْرَه وجلسوا في منازلهم.

وقوله: (خِلاف) ، مصدر من قول القائل:"خالف فلان فلانًا فهو يخالفه خِلافًا"، فلذلك جاء مصدره على تقدير"فِعال"، كما يقال:"قاتله فهو يقاتله قتالا"، ولو كان مصدرًا من"خَلَفه"لكانت القراءة:"بمقعدهم خَلْفَ رسول الله"، لأن مصدر:"خلفه"،"خلفٌ"لا"خِلاف"، ولكنه على ما بينت من أنه مصدر:"خالف"، فقرئ: (خلاف رسول الله) ، وهي القراءة التي عليها قرأة الأمصار، وهي الصواب عندنا.

وقد تأول بعضهم ذلك بمعنى:"بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، (1) واستشهد على ذلك بقول الشاعر: (2)

عَقَبَ الرَّبِيعُ خِلافَهُمْ فَكَأَنَّمَا ... بَسَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرَا (3)

(1) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 264.

(2) هو الحارث بن خالد المخزومي.

(3) الأغاني 3: 336 (دار الكتب) 15: 128 (ساسي) ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 264، واللسان (عقب) ، (خلف) ، من قصيدة روى بعضها أبو الفرج في أغانيه، يقوله في عائشة بنت طلحة تعريضًا، وتصريحًا ببسرة جاريتها، يقول قبله: يَا رَبْع بُسرَةَ إن أضَرَّ بِكَ البِلَى ... فَلَقد عَهِدتُكَ آهلا مَعْمورًا

ورواية أبي الفرج"عقب الرذاذ"، و"الرذاذ"صغار المطر. وأما"الربيع"، فهو المطر الذي يكون في الربيع. قال أبو الفرج الأصبهاني:"وقوله: عقب الرذاذ، يقول: جاء الرذاذ بعده. ومنه يقال: عقب لفلان غنى بعد فقر = وعقب الرجل أباه: إذا قام بعده مقامه. وعواقب الأمور، مأخوذة منه، واحدتها عاقبة. . . والشواطب: النساء اللواتي يشطبن لحاء السعف، يعملن منه الحصر. ومنه السيف المشطب، والشطبية: الشعبة من الشيء. ويقال: بعثنا إلى فلان شطبية من خيلنا، أي: قطعة". قلت: وإنما وصف آثار الغيث في الديار، فشبه أرضها بالحصر المنمقة، للطرائق التي تبقى في الرمل بعد المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت