فيه من أمر الإسلام، (1) وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حِسْبة، ثم عذابهم في القبر إذا صاروا إليه، ثم العذاب العظيم الذي يردُّون إليه، عذابُ الآخرة، (2) والخُلْد فيه. (3)
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إن الله أخبر أنه يعذِّب هؤلاء الذين مرَدوا على النفاق مرتين، ولم يضع لنا دليلا يوصِّل به إلى علم صفة ذينك العذابين (4) = وجائز أن يكون بعض ما ذكرنا عن القائلين ما أنبئنا عنهم. وليس عندنا علم بأيِّ ذلك من أيٍّ. (5) غير أن في قوله جل ثناؤه: (ثم يردّون إلى عذاب عظيم) ، دلالة على أن العذاب في المرَّتين كلتيهما قبل دخولهم النار. والأغلب من إحدى المرتين أنها في القبر.
وقوله: (ثم يردون إلى عذاب عظيم) ، يقول: ثم يردُّ هؤلاء المنافقون، بعد تعذيب الله إياهم مرتين، إلى عذاب عظيم، وذلك عذاب جهنم.
(1) في المطبوعة والمخطوطة:"فيما بلغني عنهم ما هم فيه أمر الإسلام"، والصواب من سيرة ابن هشام.
(2) في المطبوعة:"ويخلدون فيه"، وفي المخطوطة:"ويخلد فيه"، وصواب قراءتها من سيرة ابن هشام.
(3) الأثر: 17135 - سيرة ابن هشام 4: 198، وهو تابع الأثر السالف رقم: 17120.
(4) في المطبوعة:"نتوصل به"، وأثبت ما في المخطوطة.
(5) في المطبوعة:"بأي ذلك من بأي، على أن في قوله. . ."، فحرف وبدل وأفسد الكلام إفسادًا.
وانظر القول في"أي ذلك كان من أي"فيما سلف ص: 365، تعليق: 1، والمراجع هناك، فقد مضت أخواتها كثيرًا، وحرفها الناسخ.