وقيل: معنى قوله: (من أول يوم) ، مبدأ أول يوم كما تقول العرب:"لم أره من يوم كذا"، بمعنى: مبدؤه = و"من أول يوم"، يراد به: من أول الأيام، كقول القائل:"لقيت كلَّ رجل"، بمعنى كل الرجال.
واختلف أهل التأويل في المسجد الذي عناه بقوله: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) .
فقال بعضهم: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه منبره وقبره اليوم.
* ذكر من قال ذلك:
17201- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عثمان بن عبيد الله قال: أرسلني محمد بن أبي هريرة إلى ابن عمر، أسأله عن المسجد الذي أسس على التقوى، أيّ مسجد هو؟ مسجد المدينة، أو مسجد قباء؟ قال: لا مسجد المدينة. (1)
17202- قال، حدثنا القاسم بن عمرو العنقزي، عن الدراوردي، عن عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي سعيد قالوا: المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد الرسول. (2)
(1) الأثر: 17201 -"إبراهيم بن طهمان الخراساني"، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: 3762، 3727، 4931.
و"عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع"، مولى سعيد بن العاص. رأى أبا هريرة، وأبا قتادة، وابن عمر، وأبا أسيد، يضفرون لحاهم. مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 156. وسيأتي في الأثرين التاليين رقم: 17202، 17203.
وأما قوله:"أرسلني محمد بن أبي هريرة"، فإني أرتاب فيه كل الارتياب، وأرجح أنه:"محرر بن أبي هريرة"، ولم أجد لأبي هريرة ولد يقال له"محمد"، بل ولده هم"المحرر بن هريرة"، و"وعبد الرحمن بن أبي هريرة"، و"بلال بن أبي هريرة". ومضى"المحرر بن أبي هريرة"برقم: 2863، 16368 - 16370.
(2) الأثر: 17202 -"القاسم بن عمرو بن محمد العنقزي"، مولى قريش، سمع أباه. مترجم في الكبير 4 / 1 / 172، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 115، ولم يذكرا فيه جرحا.
"الدراوردي"، هو"عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي"، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: 10676، 15714.
و"عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع"، مضى في الأثر السالف.