فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 14577

أظهركم من بقايا نسلهم، أحرى أن يجحدوا ما أتيتموهم به من الحق، وهم لا يسمعونه من الله، وإنما يسمعونه منكم - (1) وأقرب إلى أن يحرفوا ما في كتبهم من صفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ويبدلوه، وهم به عالمون، فيجحدوه ويكذبوا - (2) من أوائلهم الذين باشروا كلام الله من الله جل ثناؤه، ثم حرفوه من بعد ما عقلوه وعلموه متعمدين التحريف.

ولو كان تأويل الآية على ما قاله الذين زعموا أنه عني بقوله: (يسمعون كلام الله) ، يسمعون التوراة، لم يكن لذكر قوله: (يسمعون كلام الله) معنى مفهوم. لأن ذلك قد سمعه المحرف منهم وغير المحرف، فخصوص المحرف منهم بأنه كان يسمع كلام الله - إن كان التأويل على ما قاله الذين ذكرنا قولهم - دون غيرهم ممن كان يسمع ذلك سماعهم لا معنى له. (3)

فإن ظن ظان [أنه] إنما صلح أن يقال ذلك لقوله: (يحرفونه) ، فقد أغفل وجه الصواب في ذلك. (4) وذلك أن ذلك لو كان كذلك لقيل: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. ولكنه جل ثناؤه أخبر عن خاص من اليهود، كانوا أعطوا - من مباشرتهم سماعَ كلام الله - ما لم يعطه أحد غير الأنبياء والرسل، ثم بدلوا وحرفوا ما سمعوا من ذلك. فلذلك وصفهم بما وصفهم به، للخصوص الذي كان خص به هؤلاء الفريق الذي ذكرهم في كتابه تعالى ذكره.

ويعني بقوله: (ثم يحرفونه) ، ثم يبدلون معناه وتأويله ويغيرونه. وأصله من"انحراف الشيء عن جهته"، وهو ميله عنها إلى غيرها. فكذلك قوله: (يحرفونه)

(1) قوله:"وأقرب"، معطوف على قوله:"أحرى. .".

(2) قوله:"من أوائلهم. ."متعلق بقوله آنفًا:"أحرى أن يجحدوا. . وأقرب إلى أن يحرفوا. .".

(3) سياق العبارة: فخصوص المحرف بأنه. . لا معنى له"."

(4) الزيادة بين القوسين لا بد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت