قوله: (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) : أي سلَفَ صدقٍ عند ربهم.
17542- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق، قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، في قوله: (أن لهم قدم صدق عند ربهم) ، قال: محمدٌ صلى الله عليه وسلم.
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قولُ من قال: معناه: أن لهم أعمالا صالحة عند الله يستوجبون بها منه الثوابَ.
وذلك أنه محكيٌّ عن العرب:"هؤلاء أهْلُ القَدَم في الإسلام"أي هؤلاء الذين قدَّموا فيه خيرًا، فكان لهم فيه تقديم. ويقال:"له عندي قدم صِدْق، وقدم سوء"، وذلك ما قدَّم إليه من خير أو شر، ومنه قول حسان بن ثابت:
لَنَا القَدَمُ العُلْيَا إِلَيْكَ وَحَلْفُنَا ... لأَوّلِنَا فِي طَاعَةِ اللهِ تَابِعُ (1)
وقول ذي الرمة:
لَكُمْ قَدَمٌ لا يُنْكِرُ النَّاسُ أَنَّهَا ... مَعَ الحَسَبِ العَادِيِّ طَمَّتْ عَلَى البَحْرِ (2)
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: وبشر الذين آمنوا أنّ لهم تقدِمة خير من الأعمال الصالحة عند ربِّهم.
(1) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 13: 209، وروايته هناك:"لنا القدم الأولى".
(2) ديوانه 272، من قصيدته في مدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، يقول بعده: خِلاَلَ النَّبِيِّ المُصْطَفَى عِنْدَ رَبِّهِ ... وَعُثْمَانَ وَالفَارُوقِ بَعْدَ أَبِي بَكْرِ
ورواية ديوانه:"طمت على الفخر".