قوله: (وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم) إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون، فإذا كان الضر لم يدعوا إلا الله، فإذا نجاهم إذا هم يشركون.
= (لئن أنجيتنا) من هذه الشدة التي نحن فيها = (لنكونن من الشاكرين) ، لك على نعمك، وتخليصك إيانا مما نحن فيه، بإخلاصنا العبادة لك، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد.
واختلفت القراء في قراءة قوله: (هو الذي يسيركم) فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ) من"السير"بالسين.
وقرأ ذلك أبو جعفر القاري: (هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ) ، من"النشر"، وذلك البسط، من قول القائل:"نشرت الثوب"، وذلك بسطه ونشره من طيّه.
فوجّه أبو جعفر معنى ذلك إلى أن الله يبعث عباده فيبسطهم برًّا وبحرًا = وهو قريب المعنى من"التسيير".
وقال: (وجرين بهم بريح طيبة) ، وقال في موضع آخر: (في الفلك المشحون) ، فوحد [سورة يس: 41] .
والفلك: اسم للواحدة، والجماع، ويذكر ويؤنث. (1)
قال: (وجرين بهم) ، وقد قال (هو الذي يسيركم) فخاطب، ثم عاد
(1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 460.