أنفسكم) (1) ويكون قوله (متاع الحياة الدنيا) ، مرفوعًا على معنى: ذلك متاع الحياة الدنيا، كما قال: (لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ) ، [سورة الأحقاف: 35] ، بمعنى: هذا بلاغ.
وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: إنما بغيكم في الحياة الدنيا على أنفسكم، لأنكم بكفركم تكسبونها غضبَ الله، متاع الحياة الدنيا، كأنه قال: إنما بغيكم متاعُ الحياة الدنيا، فيكون"البغي"مرفوعًا ب"المتاع"، و"على أنفسكم"من صلة"البغي".
وبرفع"المتاع"قرأت القراء سوى عبد الله بن أبي إسحاق، فإنه نصبه، بمعنى: إنما بغيكم على أنفسكم متاعًا في الحياة الدنيا، فجعل"البغي"مرفوعًا بقوله: (على أنفسكم) ، و"المتاع"منصوبًا على الحال. (2)
وقوله: (ثم إلينا مرجعكم) يقول: ثم إلينا بعد ذلك معادكم ومصيركم، وذلك بعد الممات (3) = يقول: فنخبركم يوم القيامة بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصي الله، ونجازيكم على أعمالكم التي سلفت منكم في الدنيا. (4)
(1) قراءتنا في مصحفنا اليوم، في مصر وغيرها، بنصب"متاع"، وهي القراءة الأخرى التي سيذكرها أبو جعفر، ولكنه جرى فيما سلف على تفسير قراءة الرفع.
(2) انظر معاني القرآن للفراء 1: 461، في تأويل القراءتين.
(3) انظر تفسير"المرجع"فيما سلف ص: 20، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(4) انظر تفسير"النبأ"فيما سلف ص: 46، تعليق: 3، والمراجع هناك.