فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 14577

ثم قالوا لقوم سِفلة جهال: هذا من عند الله. وقال: قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين، لجحودهم كتب الله ورسله. (1)

قال أبو جعفر: وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم، وذلك أن"الأمي"عند العرب: هو الذي لا يكتب.

قال أبو جعفر: وأرى أنه قيل للأمي"أمي"؛ نسبة له بأنه لا يكتب إلى"أمه"، لأن الكتاب كان في الرجال دون النساء، فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال -إلى أمه- في جهله بالكتابة، دون أبيه، كما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"، وكما قال: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [الجمعة: 2] . (2) فإذا كان معنى"الأمي"في كلام العرب ما وصفنا، فالذي هو أولى بتأويل الآية ما قاله النخعي، من أن معنى قوله: (ومنهم أميون) : ومنهم من لا يحسن أن يكتب.

القول في تأويل قوله تعالى: {لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ}

قال أبو جعفر: يعني بقوله: (لا يعلمون الكتاب) ، لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزله الله، ولا يدرون ما أودعه الله من حدوده وأحكامه وفرائضه، كهيئة البهائم، كالذي:-

1359 - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا

(1) قال ابن كثير في تفسيره 1: 215، وساق الخبر وكلام الطبري، ثم قال:"قلت: في صحة هذا عن ابن عباس - بهذا الإسناد - نظر، والله أعلم".

(2) اقتصر في المطبوعة على قوله:"رسولا منهم"، وأتممت الآية، لأنه يستدل بها على أنه جاء يعلم الأمين"الكتاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت