القول في تأويل قوله تعالى: {وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) ، لا يغشى وجوههم كآبة، ولا كسوف، حتى تصير من الحزن كأنما علاها قترٌ.
و"القتر"الغبار، وهو جمع"قَتَرَةٍ"ومنه قول الشاعر: (1)
مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ ... مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّاياتِ وَالْقَتَرَا (2)
يعني ب"القتر"الغبار.
= (ولا ذلة) ، ولا هوان (3) = (أولئك أصحاب الجنة) ، يقول: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، هم أهل الجنة وسكانها، (4)
ومن هو فيها (5) = (هم فيها خالدون) ، يقول: هم فيها ماكثون أبدًا، لا تبيد، فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين فتتنغَّص عليهم لذَّتُهم. (6)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(1) هو الفرزدق.
(2) ديوانه: 290، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 277، واللسان (قتر) ، وغيرها، ورواية ديوانه"معتصب برداء الملك"، وهذا بيت من قصيدة مدح فيها بشر بن مروان، وقبله: كُلُّ امْرِئٍ لِلْخَوْفِ أَمَّنَهُ ... بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَالمَذْعُورُ مَنْ ذَعَرَا
فَرْعٌ تَفَرَّعَ فِي الأَعْياصِ مَنْصِبُهُ ... والعامِرَيْنِ، لَهُ العِرنَيْنُ مِنْ مُضَرَا
(3) انظر تفسير"الذلة"فيما سلف 13: 133، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(4) انظر تفسير"أصحاب الجنة"فيما سلف من فهارس اللغة (صحب) .
(5) في المطبوعة:"ومن هم فيها"، غير ما في المخطوطة لغير طائل.
(6) انظر تفسير"الخلود"فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .