فهرس الكتاب

الصفحة 8226 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) }

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) ، لا يغشى وجوههم كآبة، ولا كسوف، حتى تصير من الحزن كأنما علاها قترٌ.

و"القتر"الغبار، وهو جمع"قَتَرَةٍ"ومنه قول الشاعر: (1)

مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ ... مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّاياتِ وَالْقَتَرَا (2)

يعني ب"القتر"الغبار.

= (ولا ذلة) ، ولا هوان (3) = (أولئك أصحاب الجنة) ، يقول: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، هم أهل الجنة وسكانها، (4)

ومن هو فيها (5) = (هم فيها خالدون) ، يقول: هم فيها ماكثون أبدًا، لا تبيد، فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين فتتنغَّص عليهم لذَّتُهم. (6)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

(1) هو الفرزدق.

(2) ديوانه: 290، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 277، واللسان (قتر) ، وغيرها، ورواية ديوانه"معتصب برداء الملك"، وهذا بيت من قصيدة مدح فيها بشر بن مروان، وقبله: كُلُّ امْرِئٍ لِلْخَوْفِ أَمَّنَهُ ... بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَالمَذْعُورُ مَنْ ذَعَرَا

فَرْعٌ تَفَرَّعَ فِي الأَعْياصِ مَنْصِبُهُ ... والعامِرَيْنِ، لَهُ العِرنَيْنُ مِنْ مُضَرَا

(3) انظر تفسير"الذلة"فيما سلف 13: 133، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(4) انظر تفسير"أصحاب الجنة"فيما سلف من فهارس اللغة (صحب) .

(5) في المطبوعة:"ومن هم فيها"، غير ما في المخطوطة لغير طائل.

(6) انظر تفسير"الخلود"فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت