امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم، أنتم، أيها المشركون، وشُركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان = (فزيّلنا بينهم) ، يقول: ففرقنا بين المشركين بالله وما أشركوه به.
= [من قولهم:"زِلْت الشيء أزيلُه"، إذا فرّقت بينه] وبين غيره وأبنته منه. (1) وقال:"فزيّلنا"إرادة تكثير الفعل وتكريره، ولم يقل:"فزِلْنا بينهم".
وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: (فَزَايَلْنَا بَيْنَهُمْ) ، كما قيل: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ) ، [سورة لقمان: 18] ، والعرب تفعل ذلك كثيرًا في"فعَّلت"، يلحقون فيها أحيانًا ألفًا مكان التشديد، فيقولون:"فاعلت"إذا كان الفعل لواحدٍ. وأما إذا كان لاثنين، فلا تكاد تقول إلا"فاعلت". (2)
= (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) ، وذلك حين (تبرَّأ الذين اتَّبعوا من الذين اتُّبعوا ورأوا العذاب وتقطَّعت بهم الأسباب، لما قيل للمشركين:"اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله"، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا:"كنا نعبد هؤلاء"!، فقالت الآلهة لهم:(ما كنتم إيانا تعبدون) ، كما:-
17648- حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: يكون يومَ القيامة ساعةٌ فيها شدة، تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون، فيقال:"هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله"، فتقول الآلهة:"والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا"! فيقولون:"والله لإيّاكم"
(1) هذه الزيادة بين القوسين، استظهار من نص اللغة لا بد منه، وكان الكلام في المخطوطة سردًا واحدًا، وهو فساد من الناسخ. وانظر معاني القرآن للفراء 1: 492.
(2) انظر بيان هذا أيضًا في معاني القرآن للفراء 1: 492، فهو نحو منه.