فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 14577

ياء الجمع لما حذفت خففت الياء الأصلية - أعني من"الأماني"- كما جمعوا"الأثفية""أثافي"مخففة، كما قال زهير بن أبي سلمى:

أثافيَ سُفْعا في مُعَرَّسِ مِرْجَل ... ونُؤْيا كجِذم الحوض لم يَتَثَلَّم (1)

وأما من ثقل: (أماني) فشدد ياءها، فإنه وجه ذلك إلى نحو جمعهم"المفتاح مفاتيح، والقرقور قراقير، والزنبور زنابير"، فاجتمعت ياء"فعاليل"ولامها، وهما جميعا ياآن، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فصارتا ياء واحدة مشددة.

فأما القراءة التي لا يجوز غيرها عندي لقارئ في ذلك، فتشديد ياء"الأماني"، لإجماع القَرَأَة على أنها القراءة التي مضى على القراءة بها السلف - مستفيض ذلك بينهم، غير مدفوعة صحته - وشذوذ القارئ بتخفيفها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. (2) وكفى دليلا على خطأ قارئ ذلك بتخفيفها، (3) إجماعها على تخطئته.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ (78) }

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وإن هم إلا يظنون) ، وما هم، كما قال جل ثناؤه: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) [إبراهيم: 11] ، يعني بذلك: ما نحن إلا بشر مثلكم.

ومعنى قوله: (إلا يظنون) : إلا يشكون، ولا يعلمون حقيقته وصحته. و"الظن"- في هذا الموضع- الشك.

(1) ديوانه: 7 المرجل: قدر يطبخ فيها، ومعرس المرجل: حيث يقام فيه، من التعريس: وهو النزول والإقامة، وسفع جمع أسفع: والسفعة: سواد تخالطه حمرة، من أثر النار ودخانها. والنؤي: ما يقام من الحجارة حول الخباء حتى لا يدخله ماء المطر. وجذم الحوض: حرفه وأصله. يعني: النؤي قد ذهب أعلاه وبقى أصله لم يتحطم، كبقايا الحوض. يقول: عرفت الدار بهذه الآثار، قبله:"فلأيا عرفت الدار بعد توهم"، "ونصب"أثافي"بقوله: "توهم"."

(2) سياق العبارة: لإجماع القَرَأَة على أنها القراءة. . وعلى شذوذ القارئ بتخفيفها"على العطف."

(3) في المطبوعة:"وكفى خطأ على قارئ ذلك"، وهو ليس بكلام صحيح، والصواب ما أثبته، استظهار من عبارة الطبري، فيما سلف من أشباه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت