قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت. (1)
وقد اختلف أهل العلم بالعربية في معنى هذه"اللام"التي في قوله: (ليضلوا) .
فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ربنا فَضَلوا عن سبيلك، كما قال: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) ، [سورة القصص: 8] ، أي فكان لهم = وهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوًا وحزنًا، وإنما التقطوه فكان لهم. قال: فهذه"اللام"تجيء في هذا المعنى. (2)
وقال بعض نحويي الكوفة: هذه"اللام"،"لام كي" (3) = ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم، كي يضلوا = ثم دعا عليهم.
وقال آخر: هذه اللامات في قوله: (ليضلوا) و (ليكون لهم عدوًا) ، وما أشبهها بتأويل الخفض: آتيتهم ما أتيتهم لضَلالهم = والتقطوه لكونه = لأنه قد آلت الحالة إلى ذلك. والعرب تجعل"لام كي"، في معنى"لام الخفض"، و"لام الخفض"في معنى"لام كي"، لتقارب المعنى، قال الله تعالى: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) (4) [سورة التوبة: 95] أي لإعراضكم، ولم يحلفوا لإعراضهم، وقال الشاعر: (5)
سَمَوْتَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلا لِتَسْمُو ... وَلَكِنَّ المُضَيِّعَ قَدْ يُصَابُ
قال: وإنما يقال:"وما كنت أهلا للفعل"، ولا يقال"لتفعل"إلا قليلا. قال: وهذا منه.
(1) في المخطوطة، أسقط الناسخ فكتب:"فلا عتب عليهم في ذلك بخلاف ما توهمت"، وقد أصاب ناشر المطبوعة فيما استظهره من السياق.
(2) أي معنى العاقبة والمآل.
(3) هو الفراء في معاني القرآن 1: 477.
(4) في المطبوعة والمخطوطة:"يحلفون بالله"بغير السين، وهذا حق التلاوة.
(5) لم أعرف قائله.