وكان بعض نحويي الكوفة يقول: من نصبه جعله نكرةً خارجة من المعرفة، ويكون قوله:"هن"عمادًا للفعل فلا يُعْمِله.
وقال آخر منهم: مسموع من العرب:"هذا زيد إيَّاه بعينه"، قال: فقد جعله خبرًا لـ"هذا"مثل قولك:"كان عبد الله إياه بعينه". قال: وإنما لم يجز أن يقع الفعل ههنا، لأن التقريب ردُّ كلام، (1) فلم يجتمعا، لأنه يتناقض، لأنَّ ذلك إخبار عن معهود، وهذا إخبار عن ابتداء ما هو فيه:"ها أنا ذا حاضر"، أو:"زيد هو العالم"، فتناقض أن يدخل المعهودُ على الحاضر، فلذلك لم يجُزْ.
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك، الرفع: (هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) ، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه، مع صحته في العربية، وبعد النصب فيه من الصحة.
وقوله: (فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي) ، يقول: فاخشوا الله، أيها الناس، واحذروا عقابه، في إتيانكم الفاحشة التي تأتونها وتطلبونها = (ولا تخزون في ضيفي) ، يقول: ولا تذلوني بأن تركبوا مني في ضيفي ما يكرهون أن تركبُوه منهم. (2)
و"الضيف"، في لفظ واحدٍ في هذا الموضع بمعنى جمع. والعرب تسمي الواحد والجمع"ضيفًا"بلفظ واحدٍ. كما قالوا:"رجل عَدْل، وقوم عَدْل".
(1) انظر تفسير"التقريب"فيما سلف 7: 149، تعليق: 4، وص: 150، تعليق: 3، وهو من اصطلاح الكوفيين. وهو أن تكون"هذا"و"هذه"، من أخوات"كان"في احتياجهما إلى اسم مرفوع، وخبر منصوب.
(2) انظر تفسير"الخزي"فيما سلف من فهارس اللغة (خزي) .