وهذا من الله تحذيرٌ لهذه الأمة، (1) أن يسلكوا في معصيته طريق من قبلهم من الأمم الفاجرة، فيحل بهم ما حلَّ بهم من المثُلات، كما:-
18559- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو معاوية، عن بريد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يُمْلي= ورُبَّما، قال: يمهل = الظالمَ، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتُه. ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة) . (2)
18560- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: إن الله حذّر هذه الأمة سطوتَه بقوله: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) .
(1) في المطبوعة والمخطوطة:"وهذا أمر من الله تحذير. . ."، والصواب حذف"أمر"، كذلك فعلت.
(2) الأثر: 18559 -"بريد بن بردة"، هو"بريد بن عبد الله بن أبي بردة الأشعري"، يروي جده"أبي بردة"، ثقة، روى له الجماعة، مترجم في التهذيب، والكبير 2 / 1 / 140، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 426.وقوله": عن أبيه"، يعني عن"أبي بردة بن أبي موسى الأشعري"، وهو جده. وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه (الفتح 8: 267) ، ومسلم في صحيحه 15: 137، وابن ماجة في سننه ص: 1332، رقم: 4018، والترمذي في كتاب التفسير. وإسناد البخاري ومسلم:"بريدة بن أبي بردة، عن أبيه"، وإسناد ابن ماجة"بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة"وعند الترمذي عن أبي كريب عن أبي معاوية أيضًا، وهو إسناد الطبري: بريد بن عبد الله، عن أبي بردة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر ذلك فقال:"كذا وقع لأبي ذر، ووقع لغيره:"عن أبي بردة"بدل:"عن أبيه"، وهو صواب، لأن بريدًا، هو ابن عبد الله بن أبي بردة، فأبو بردة جده لا أبوه، ولكن يجوز إطلاق الأب عليه مجازًا" (الفتح 8: 267) . وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد روى أبو أسامة عن بريد، نحوه وقال: يعلى. حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه، وقال: يملى، ولم يشك فيه".
وكان هنا في المخطوطة والمطبوعة:"إن الله يملي = وربما أمهل، قال يمهل"، زاد"أمهل"، فحذفتها، لأنها زيادة لا شك في خطئها.
"أملي له"أخره وأطال مدته. من"الملاوة"، وهي المدة من الزمن.