فهرس الكتاب

الصفحة 8699 من 14577

فإن قال قائل: فإن كان تأويل ذلك كما ذكرت، فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم، إذ كان لذلك خلقهم ربُّهم، وأن يكون المتمتِّعون هم الملومين؟

قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معنى الكلام: ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم، (إلا من رحم ربك) ، فهداه للحقّ ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم أنه يكون فيهم المؤمن والكافر، والشقي والسعيد خلقهم = فمعنى اللام في قوله: (ولذلك خلقهم) بمعنى"على"كقولك للرجل: أكرمتك على برك بي، وأكرمتك لبرك بي.

وأما قوله: (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) ، لعلمه السابق فيهم أنهم يستوجبون صليها بكفرهم بالله، وخلافهم أمره.

وقوله: (وتمت كلمة ربك) ، قسم كقول القائل: حلفي لأزورنك، وبدًا لي لآتينك، ولذلك تُلُقِّيَت بلام اليمين.

وقوله: (من الجنة) ، وهي ما اجتَنَّ عن أبصار بني آدم = (والناس) ، يعني: وبنى آدم.

وقيل: إنهم سموا"الجنة"، لأنهم كانوا على الجنان.

*ذكر من قال ذلك:

18739- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: وإنما سموا"الجنة"أنهم كانوا على الجنان، والملائكة كلهم"جنة"

18740- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت