يعقوب عليه، (1) أتاها فقال، يا أخيَّة سلّمي إليّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة! قالت: فوالله ما أنا بتاركته، (2) والله ما أقدر أن يغيب عني ساعة! (3) قال: فوالله ما أنا بتاركه! قالت: فدعه عندي أيامًا أنظرْ إليه وأسكن عنه، لعل ذلك يسلّيني عنه= أو كما قالت. فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى مِنْطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت مِنْطقة إسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها؟ فالتُمِسَتْ، ثم قالت: كشِّفوا أهل البيت! (4) فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لسَلَمٌ، أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذاك إن كان فعل ذلك، فهو سَلَمٌ لك، ما أستطيع غير ذلك. فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت. قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) . (5)
= قال ابن حميد. قال ابن إسحاق: لما رأى بنو يعقوب ما صنع إخْوة يوسف، ولم يشكُّوا أنه سرق، قالوا= أسفًا عليه، لما دخل عليهم في أنفسهم (6) تأنيبًا له: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) . فلما سمعها يوسف قال: (أنتم شر مكانًا) ،
(1) في والمطبوعة المخطوطة:"وقعت"بغير واو، والصواب إثباتها، كما في تاريخ الطبري وقوله:"وقعت نفسه عليه"، أي اشتاق إليه شديدا. وهذا مجاز لم تذكره معاجم اللغة، وهو في غاية الحسن والدقة وبلاغة الأداء عن النفس وانظر بعد قوله:"ما أقدر على أن يغيب عني ساعة"، فهو دليل على المعنى الذي استظهرته.
(2) في المطبوعة:"فقالت: والله ..."غير ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في تاريخ الطبري أيضًا.
(3) قولها:"والله ما أقدر ..."، ليست في تاريخ الطبري، فهي زيادة في المخطوطة.
(4) في المطبوعة:"اكشفوا"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(5) الأثر: 19605 - إلى هذا الموضع، رواه أبو جعفر في تاريخه 1: 170.
(6) في المطبوعة والمخطوطة:"أسفًا عليهم"، وهو لا يكاد يستقيم، وكان في المخطوطة أيضًا:"في أنفسنا"، فصححها في المطبوعة، وأصاب.