وقوله (استيأسوا) ،"استفعلوا"، من:"يئس الرجل من كذا ييأس"، كما:-
19617 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فلما استيأسوا منه) يئسوا منه، ورأوا شدّته في أمره.
وقوله: (خلصوا نجيًّا) ، يقول بعضهم لبعض يتناجون، لا يختلط بهم غيرهم.
و"النجيّ"، جماعة القوم المنتجين، يسمى به الواحد والجماعة، كما يقال:"رجل عدل، ورجال عدل"، و"قوم زَوْر، وفِطْر". وهو مصدر من قول القائل:"نجوت فلانا أنجوه نجيًّا"، جعل صفة ونعتًا. ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا، قول الله تعالى (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) [سورة مريم: 52] فوصف به الواحد، وقال في هذا الموضع: (خلصوا نجيًّا) فوصف به الجماعة، ويجمع"النجيّ"أنجية، كما قال لبيد:
وَشَهِدْتُ أنْجِيَةَ الأفَاقَةِ عَاليًا ... كَعْبي وَأَرْدَافُ المُلُوكِ شُهُودُ (1)
وقد يقال للجماعة من الرجال:"نَجْوَى"كما قال جل ثناؤه: (وإذْ هُمْ نَجْوَ ى) [سورة الإسراء: 47] وقال: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ) [سورة المجادلة: 7] وهم القوم الذين يتناجون. وتكون"النجوى"أيضا مصدرًا، كما قال الله:
(1) ديوانه قصيدة: 7، بيت: 7، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 315 من أبيات يقولها لابنته بسرة، يذكر طول عمره، فيقول لها: وَلَقَدْ سَئِمْتُ من الحَيَاةِ وطُولِهَا ... وسُؤَالِ هذَا النَّاسِ: كَيْف لَبِيدُ ?
وَغَنِيتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ ... لَوْ كَانَ للنِّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ
وَشَهِدْتُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"مجرى داحس"، هو الخبر المشهور عن داحس والغبراء وإجرائهما، وكانت بسببه الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة، وقوله:"سبتًا"، أي: دهرًا.
و"الأفاقة"اسم موضع، حيث كان اليوم المشهور بين لبيد، والربيع بن زياد العبسي. و"أرداف الملوك"، من"الردف"، وهو الذي يكون مع الملك، وينوب عنه إذا قام من مجلسه.