(جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا) ، لا تنقصنا من السعر.
وروي عن ابن عيينة ما:-
19786- حدثني به الحارث، قال: حدثنا القاسم قال: يحكى عن سفيان بن عيينة أنه سئل: هل حرمت الصدقة على أحدٍ من الأنبياء قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تسمع قوله: (فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين) .
= قال الحارث: قال القاسم: يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلالٌ، وهم أنبياء، فإن الصدقة إنما حُرِّمت على محمد صلى الله عليه وسلم، وعليهم. (1)
وقال آخرون: إنما عنى بقوله: (وتصدق علينا) وتصدق علينا بردّ أخينا إلينا.
*ذكر من قال ذلك:
19787- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: (وتصدق علينا) قال: رُدَّ إلينا أخانا.
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن جريج، وإن كان قولا له وجه، فليس بالقول المختار في تأويل قوله: (وتصدَّق علينا) لأن"الصدقة"في متعارف [العرب] ، (2) إنما هي إعطاء الرجل ذا حاجةٍ بعض أملاكه ابتغاءَ ثواب الله
(1) في المطبوعة:"صلى الله عليه وسلم لا عليهم"، غير ما في المخطوطة، كأنه ظن أن قوله:"وعليهم"، معطوف على قوله:"إنما حرمت على محمد ... وعليهم"، وظاهر أن المراد:"صلى الله عليه وسلم وعليهم"، أي: وصلى عليهم.
(2) في المطبوعة:"في المتعارف"، وفي المخطوطة:"في متعارف إنما هي"، وفي الكلام سقط لا شك فيه، وإنما سقط منه لأن"متعارف"هي آخر كلمة في الصفحة، و"إنما"في أول الصفحة الأخرى، فسها الناسخ، فاستظهرت هذه الزيادة التي بين القوسين.