فَتَحلَّ بهم حينئذ عقوبته وتغييره.
وقوله: (وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مردّ له) يقول: وإذا أراد الله= بهؤلاء الذين يستخفون بالليل ويسربون بالنهار، لهم جند ومنعة من بين أيديهم ومن خلفهم، يحفظونهم من أمر الله= هلاكًا وخزيًا في عاجل الدنيا، = (فلا مردّ له) يقول: فلا يقدر على ردّ ذلك عنهم أحدٌ غيرُ الله. يقول تعالى ذكره: (وما لهم من دونه من وال) يقول: وما لهؤلاء القوم= و"الهاء والميم"في"لهم"من ذكر القوم الذين في قوله: (وإذا أراد الله بقوم سوءًا) . من دون الله= (من والٍ) يعني: من والٍ يليهم ويلي أمرهم وعقوبتهم.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول:"السوء": الهلكة، ويقول: كل جذام وبرص وعَمى وبلاء عظيم فهو"سوء"مضموم الأول، وإذا فتح أوله فهو مصدر:"سُؤْت"، ومنه قولهم:"رجلُ سَوْءٍ". (1)
واختلف أهل العربية في معنى قوله: (ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) .
فقال بعض نحويي أهل البصرة: معنى قوله: (ومن هو مستخف بالليل) ومن هو ظاهر بالليل، من قولهم:"خَفَيْتُ الشيء": إذا أظهرته، وكما قال أمرؤ القيس:
فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاء لا نَخْفِه ... وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدِ (2)
وقال: وقد قرئ (أَكَادُ أُخْفِيهَا) [سورة طه:15] بمعنى: أظهرها.
وقال في قوله: (وسارب بالنهار) ،"السارب": هو المتواري، كأنه وجَّهه إلى
(1) هو نص كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن 1: 324.
(2) ديوانه: 16، واللسان (خفا) ، وغيرهما، وسيأتي في التفسير 16: 114 (بولاق) ، مع اختلاف يسير في الرواية.