وفسروا قوله:"ألم ييأس": ألم يعلَم ويتبيَّن؟
وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحيّ من النَّخَع يقال لهم: وَهْبيل، تقول: ألم تيأس، كذا بمعنى: ألم تعلمه؟
وذكر عن القاسم ابن معن أنّها لغة هَوازن، وأنهم يقولون:"يئستْ كذا"، علمتُ.
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، (1) ويزعم أنه لم يسمع أحدًا من العرب يقول:"يئست"بمعنى:"علمت". ويقول هو في المعنى= وإن لم يكن مسموعًا:"يئست"بمعنى: علمت= يتوجَّهُ إلى ذلك إذ أنه قد أوقع إلى المؤمنين، أنه لو شاء لهدى الناس جميعا، (2) فقال:"أفلم ييأسوا علما"، يقول: يؤيسهم العلم، فكأن فيه العلم مضمرًا، (3) كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علمًا، كأنه قيل: علمتُه علمًا قال: وقول الشاعر: (4)
حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسُلوا ... غُضْفًا دَوَاجِنَ قَافِلا أَعْصَامُهَا (5)
معناه: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن، إلا الذي ظهر لهم، أرسلوا،
(1) هو الفراء في معاني القرآن، في تفسير الآية، والآتي هو نص كلامه.
(2) في المطبوعة:"إن الله قد أوقع ..."، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في معاني القرآن.
(3) في معاني القرآن:"فكأن فيهم العلم"، والصواب ما في الطبري، وهو موافق لما في اللسان (يأس) .
(4) هو لبيد.
(5) معلقته المشهورة، في صفة صيد البقرة الوحشية. يقول: أرسلوا عليها كلابًا غضف الآذان، وهي كلاب الصيد تسترخى آذانها. و"دواجن"ضاريات قد عودن الصيد. و"القافل"اليابس. و"الأعصام"، جمع"عصام"، وهو قلائد من أدم تجعل في أعناق الكلاب، وهي السواجير أيضًا.