فهرس الكتاب

الصفحة 9213 من 14577

ألم أذقهم أليم العذاب، وأجعلهم عبرةً لأولي الألباب؟

و"الإملاء"في كلام العرب، (1) الإطالة، يقال منه:"أمْليَتُ لفلان"، إذا أطلت له في المَهَل، ومنه:"المُلاوة من الدهر"، ومنه قولهم:"تَمَلَّيْتُ حبيبًا، (2) ولذلك قيل لليل والنهار:"المَلَوَان"لطولهما، كما قال ابن مُقبل:"

أَلا يَا دِيَارَ الْحَيِّ بِالسَّبُعَانِ ... أَلَحَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى المَلَوَانِ (3)

وقيل للخَرْقِ الواسع من الأرض:"مَلا"، (4) كما قال الشاعر: (5)

فَأَخْضَلَ مِنْهَا كُلَّ بَالٍ وَعَيِّنٍ ... وَجِيفُ الرَّوَايَا بِالمَلا المُتَباطِنِ (6)

لطول ما بين طرفيه وامتداده.

(1) انظر تفسير"الإملاء"فيما سلف 7: 421، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 108، 333.

(2) في المطبوعة: تمليت حينًا"، وهو خطأ صرف."

(3) مضى البيت وتخريجه ونسبته وشرحه فيما سلف 7: 420 تعليق رقم: 3، 4، وانظر قصيدة ابن مقبل في ديوانه الذي طبع حديثًا: 335.

(4) انظر مجاز القرآن 1: 333.

(5) هو الطرماح، وهو طائي.

(6) ديوانه: 168، واضداد الأصمعي وابن السكيت: 44، 197، وأضداد ابن الأنباري: 256، واللسان (عين) ، وكان في المطبوع:"وجف الروايا"، وجاء كذلك في بعض المراجع السالفة وفي الديوان، وهو في المخطوطة"وجيف"، وإن كان ما بعد ذلك مضطرب الكتابة وقصيدة الطرماح هذه كما جاءت في الديوان مضطربة، سقط منها كثير، تجد بعضها في مواضع مختلفة من المعاني الكبير لابن قتيبة، يدل على سقوط أبيات قبل هذا البيت، ولم استطع أن أعرف موضع هذا البيت من قصيدته، ولذلك غمض معناه عليّ، لتعلق الضمير في"منها"بمذكور قبله لم أقف عليه، ولذلك أيضًا لا أستطيع أن أرجح أي اللفظين أحق بالمعنى"وجف"أو"وجيف"، ولكني إلى الثانية أميل. ولغة البيت:"اخضل"ابتل. ويقال"سقاء عين"، إذا سال منه الماء و"سقاء عين"في لغة طيئ جديد، والطرماح طائي،فهو المراد هنا. و"الوجيف"، وضرب من سير الإبل سريع. و"الروايا"جمع"رواية"، وهو البعير الذي يستقي عليه، يحمل مزاد الماء. و"المتباطن"، في شرح ديوانه، المتطامن، وكذلك في أمالي أبي علي القالي 2: 7 في شرح حديث امرأة قالت:"ارم بعينك في هذا الملا المتباطن". وعندي أن هذا التفسير في الموضعين غير جيد، وإنما هو من قولهم:"شأو بطين"، أي بعيد واسع، ونص الزمخشري في الأساس على ذلك فقال:"تباطن المكان، تباعد"، فهذا حق اللفظ هنا، كما نرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت