وما يقرِّبهم إلى رضاه من الأعمال النافعة في الآخرة (1) = (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) ، يقول: ويمنعون من أراد الإيمان بالله واتّباعَ رسوله على ما جاء به من عند الله، من الإيمان به واتباعه (2) = (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) يقول: ويلتمسون سَبِيل الله = وهي دينه الذي ابتعث به رسوله = (عوجًا) : تحريفًا وتبديلا بالكذب والزّور. (3)
"والعِوَج"بكسر العين وفتح الواو، في الدين والأرض وكل ما لم يكن قائمًا، فأما في كلِّ ما كان قائمًا، كالحائط والرمح والسنّ، فإنه يقال بفتح العين والواو جميعًا"عَوَج". (4)
يقول الله عز ذكره: (أولئك في ضلال بعيد) يعني هؤلاء الكافرين الذين يستحبُّون الحياة الدنيا على الآخرة. يقول: هم في ذهابٍ عن الحق بعيد، وأخذ على غير هُدًى، وجَوْر عن قَصْد السبيل. (5)
وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول"على"في قوله: (على الآخرة) ، فكان بعض نحويى البَصْرة يقول: أوصل الفعل بـ"على"كما قيل:"ضربوه في السيف"، يريد بالسيف، (6) وذلك أن هذه الحروف يُوصل بها كلها وتحذَف،
(1) انظر تفسير"الاستحباب"فيما سلف 14: 175.
(2) انظر تفسير"الصد"فيما سلف: 467، تعليق: 2، والمراجع هناك.
= وتفسير"السبيل"فيما سلف من فهارس اللغة.
(3) انظر تفسير"الابتغاء"فيما سلف 15: 285، تعليق: 2، والمراجع هناك.
= وتفسير"العوج"فيما سلف 15: 285، تعليق: 3، والمراجع هناك.
(4) انظر بيانًا آخر عن"العوج"فيما سلف 12: 448، وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 335، وفيه خطأ بين هناك.
(5) انظر تفسير"الضلال"فيما سلف من فهارس اللغة.
(6) انظر ما سيأتي: 534، تعليق: 1.