وذلك استحياؤهم كَان إياهُنَّ = وقد بينا ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (1) = ومعناه: يتركونهم والحياة، (2) ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"اقْتُلُوا شُيوخَ المشركين وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ"، (3) بمعنى: استبقُوهم فلا تقتلوهم.
= (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) ، يقول تعالى: وفيما يصنعُ بكم آلُ فرعون من أنواع العذاب، بلاءٌ لكم من ربكم عظيمٌ، أي ابتلاء واختبارٌ لكم، من ربكم عظيم. (4) وقد يكون"البلاء"، في هذا الموضع نَعْماء، ويكون: من البلاء الذي يصيب النَّاس من الشدائد. (5)
(1) انظر تفسير"الاستحياء"فيما سلف 2: 41 - 48 / 13: 41، 85.
(2) في المطبوعة:"يتركونهم"والحياة هي الترك"، زاد"هي الترك"بسوء ظنه."
(3) هذا الخبر رواه أحمد في مسنده في موضعين 5: 12، 20 في مسند سمرة بن جندب، من طريق أبي معاوية، عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة = ثم طريق هشيم، عن حجاج ابن أرطأة، عن قتادة، ومن هذه الثانية قال:"واستبقوا شرخهم".
ورواه أبو داود في سننه 3: 73، من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم، عن حجاج.
ورواه الترمذي في أبواب السير،"باب ما جاء في النزول على الحكم"، من طريق أبي الوليد الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة. وقال:"هذا حديث حسن غريب، ورواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه". وفيه:"واستحيوا". ثم قال:"والشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا".
وقال عبد الله بن أحمد (المسند 5: 12) :"سألت أبي عن تفسير هذا الحديث: اقتلوا شيوخ المشركين؟ قال: يقول: الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب، أي يسلم، كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ. قال: الشرخ، الشباب".
(4) انظر تفسير"البلاء"فيما سلف 15، 250، تعليق: 4، والمراجع هناك.
(5) في المطبوعة:"وقد يكون معناه من البلاء الذي قد يصيب الناس في الشدائد وغيرها"، زاد في الجملة ما شاء له هواه وغير، فأساء غفر الله له.