فهرس الكتاب

الصفحة 9286 من 14577

وَأَرْغَبُ فِيهَا عَنْ لَقِيطٍ وَرَهْطِهِ ... وَلَكِنَّنِي عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ (1)

يريد: وأرغب بها، يعنى بابنة له، (2) عن لقيط، ولا أرغبُ بها عن قبيلتي.

وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم كانوا يَضَعُون أيديهم على أفواه الرّسل ردًّا عليهم قولَهم، وتكذيبًا لهم.

وقال آخرون: هذا مَثَلٌ، وإنما أُرِيد أنهم كفُّوا عَمَّا أُمروا بقَوْله من الحق، (3) ولم يؤمنوا به ولم يسلموا. وقال: يقال لِلرَّجل إذا أمسَك عن الجواب فلم يجبْ:"ردّ يده في فمه". وذكر بعضهم أن العرب تقول:"كلمت فلانًا في حاجة فرَدّ يدَه في فيه"، إذا سكت عنه فلم يجب. (4)

قال أبو جعفر: وهذا أيضًا قول لا وَجْه له، لأن الله عزَّ ذكره، قد أخبر عنهم أنهم قالوا:"إنا كفرنا بما أرسلتم به"، فقد أجابوا بالتكذيب.

قال أبو جعفر:-

وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية، القولُ الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود: أنهم ردُّوا أيديهم في أفواههم،

(1) اللسان (فيا) ، وسيأتي في التفسير 17: 105 (بولاق) وأنشده في اللسان عن الفراء: وأَرغبُ فيها عن عُبَيْدٍ ورَهْطِهِ ... ولكنْ بِهَا عن سِنْبسٍ لستُ أَرغَبُ

(2) كان في المطبوعة:"يريد: وأرغب فيها، يعني أرغب بها عن لقيط"، لم يحسن قراءة المخطوطة لأن فيها"وأرغب فيها"مكان"وأرغب بها"، ولأنه كتبت"بابنت"بتاء مفتوحة، وغير منقوطة فضل، فتصرف، فأضل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(3) في مجاز القرآن لأبي عبيدة"بقوله"، مكان"بقبوله"فأثبته، ولم أثبت ما في المخطوطة والمطبوعة، وما وافقهما في فتح الباري (8: 285) ، لأن قول أبي جعفر بعد:"لأن الله عز وجل قد أخبر عنهم أنهم قالوا ..."، دليل على صوابه.

(4) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1: 336، ولكنه في المطبوع من مجاز القرآن مختصر جدًا، وكأن هذا الموضع من"مجاز القرآن"مضطرب وفيه خروم، كما أسلفت بيان ذلك في ص: 519 تعليق رقم: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت