فهرس الكتاب

الصفحة 9298 من 14577

أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاحٍ ... كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونِي ... (1)

يعني:"وراء بني رياح"، قدَّام بني رياح وأمَامهم.

وكان بعض نحويِّي أهل البَصرة يقول: إنما يعني بقوله: (من ورائه) ، أي من أمامه، لأنه وراءَ ما هو فيه، كما يقول لك:"وكلّ هذا من ورائك": أي سيأتي عليك، وهو من وراء ما أنت فيه، لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه. وقال: (وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [سورة الكهف: 79] ، من هذا المعنى، أي كان وراء ما هم فيه أمامهم.

وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول: أكثر ما يجوزُ هذا في الأوقات، لأن الوقت يمرُّ عليك، فيصير خلفك إذا جزته، وكذلك (كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ) ، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم.

وكان بعضهم يقول: هو من حروف الأضداد، يعني وراء يكون قُدَّامًا وخلفًا.

وقوله: (وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ) ، يقول: ويسقى من ماءٍ، ثم بيَّن ذلك الماء جل ثناؤه وما هو، فقال: هو"صديد"، ولذلك رد"الصَّديد"في إعرابه على"الماء"، لأنه بيَانٌ عنه. (2)

(1) البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف: 399، تعليق: 3، ثم انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 337.

(2) "البيان"، هو"عطف البيان"، ويسميه الكوفيون"الترجمة"كما سلف، انظر فهارس المصطلحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت