القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) ، وما التعمير - وهو طول البقاء - بمزحزحه من عذاب الله.
وقوله: (هو) عماد لطلب"ما"الاسم أكثر من طلبها الفعل، (1) كما قال الشاعر:
فهل هو مرفوع بما ههنا رأس * (2)
و"أن"التي في: (أن يعمر) ، رفع، بـ"مزحزحه"، و"هو"الذي مع"ما"تكرير، عماد للفعل، لاستقباح العرب النكرة قبل المعرفة.
وقد قال بعضهم: إن"هو"الذي مع"ما"كناية ذكر العمر. كأنه قال: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، وما ذلك العمر بمزحزحه من العذاب. وجعل"أن يعمر"مترجما عن"هو"، يريد ما هو بمزحزحه التعمير. (3)
وقال بعضهم: قوله: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) ، نظير قولك: ما زيد بمزحزحه أن يعمر.
قال أبو جعفر: وأقرب هذه الأقوال عندنا إلى الصواب ما قلنا، وهو أن يكون"هو"عمادا، نظير قولك:"ما هو قائم عمرو".
(1) انظر ما سلف في هذا الجزء 2: 312 في معنى"الاسم"و"الفعل"، و"العماد"، تعليق رقم: 2، وانظر معاني الفراء 1: 50 - 52.
(2) هذا شطر بيت مضى من أبيات ثلاثة، في هذا الجزء 2: 313.
(3) انظر ما سلف في هذا الجزء 2: 340 معنى"الترجمة".