فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 14577

السحر. وقد كان قتادة يتأول قوله: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) على ما قلنا.

1668 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) ، يقول: ما كان عن مشورته ولا عن رضا منه، ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه.

وقد دللنا فيما مضى على اختلاف المختلفين في معنى"تتلو"، (1) وتوجيه من وجه ذلك إلى أن"تتلو"بمعنى"تلت"، إذ كان الذي قبله خبرا ماضيا وهو قوله: (واتبعوا) ، وتوجيه الذين وجهوا ذلك إلى خلاف ذلك. وبينا فيه وفي نظيره الصواب من القول، (2) فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

وأما معنى قوله: (ما تتلوا) ، فإنه بمعنى: الذي تتلو، وهو السحر. (3)

1669 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) ، أي السحر. (4)

قال أبو جعفر: ولعل قائلا أن يقول: أو ما كان السحر إلا أيام سليمان؟

قيل له: بلى، قد كان ذلك قبل ذلك، وقد أخبر الله عن سحرة فرعون ما أخبر عنهم، وقد كانوا قبل سليمان، وأخبر عن قوم نوح أنهم قالوا لنوح إنه ساحر.

[فإن] قال: فكيف أخبر عن اليهود أنهم اتبعوا ما تلته الشياطين على عهد سليمان؟

(1) انظر ما سلف قريبا: 411.

(2) قوله:"وتوجيه من وجه ذلك أن: تتلو - بمعنى: تلت"لم يأت هنا في تفسير الآية، بل جاء في تفسير آية مضت من سورة البقرة: 91، ص 350 - 352.

(3) هذه الفقرة، والأخرى التي قبلها، والأثر الآتي رقم: 1669، كان أولى أن تكون في آخر تفسير قوله:"ما تتلو الشياطين"فيما مضى: 411.

(4) الأثر: 1669 - سيرة ابن هشام 2: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت