سيرين، والشعبي، وبه قال الثوري، وإسحاق، والشافعي في أحد قوليه (والرواية الثانية) ليست واجبة وروي ذلك عن ابن مسعود، وبه قال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، لما روى جابر أن النبي سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: «لا وإن تعتمروا فهو أفضل» أخرجه الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح. وعن طلحة: أنه سمع رسول الله يقول: «الحج جهاد، والعمرة تطوع» رواه ابن ماجه. [1] ولأنه نسك غير موقت فلم يكن واجباً كالطواف المجرد. [2]
وسئل شيخ الإسلام عن العمرة هل هي واجبة؟ وإن كان فما الدليل عليه؟
فأجاب: والعمرة في وجوبها قولان للعلماء، هما قولان في مذهب الشافعي وأحمد، والمشهور عنهما وجوبها. والقول الآخر: لا تجب، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك. وهذا القول أرجح؛ فإن الله إنما أوجب الحج بقوله: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} آل عمران 97، لم يوجب العمرة، وإنما أوجب إتمامهما. فأوجب إتمامهما لمن شرع فيهما، وفي الابتداء إنما أوجب الحج. وهكذا سائر الأحاديث الصحيحة ليس فيها إلا إيجاب الحج؛ ولأن العمرة ليس فيها جنس غير ما في الحج، فإنها إحرام وإحلال، وطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وهذا كله داخل في الحج، وإذا كان كذلك فأفعال الحج
(1) ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم (2761) .
(2) المغني على مختصر الخرقي (3/ 156) .