فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 562

باب

سقوط طواف الوداع عن الحائض [1]

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد ذكر عن ابن عمر وعطاء وغيرهما التسهيل في هذا. ومما نقل عن عطاء في ذلك أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف، فإنها تتم طوافها، وهذا صريح عن عطاء أن الطهارة من الحيض ليست شرطاً، وقوله: مما اعتد به أحمد، وذكر حديث عائشة، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم» يبين أنه أمر بليت به نزل عليها ليس من قبلها فهي معذورة في ذلك. ولهذا تعذر إذا حاضت وهي معتكفة فلا يبطل اعتكافها، بل تقيم في حبة المسجد، وإن اضطرت إلى المقام في المسجد أقامت به، وكذلك إذا حاضت في صوم الشهرين لم ينقطع التتابع باتفاق العلماء، وهذا يقتضي أنها تشهد المناسك بلا كراهة، وتشهد العيد مع المسلمين بلا كراهة، وتدعو وتذكر الله، والجنب يكره له ذلك، لأنه قادر على الطهارة، وهذه عاجزة عنها فهي معذورة، كما عذرها من جوز لها القراءة، بخلاف الجنب الذي يمكنه الطهارة، فالحائض أحق بأن تعذر من الجنب الذي طاف مع الجنابة، فإن ذلك يمكنه الطهارة، وهذه تعجز عن الطهارة، وعذرها بالعجز والضرورة أولى من عذر الجنب بالنسيان، فإن الناسي لما أمر بها في الصلاة يؤمر بها إذا ذكرها، وكذلك من نسي الطهارة للصلاة فعليه أن يتطهر ويصلي إذا ذكر؛ بخلاف العاجز عن الشرط: مثل من يعجز عن الطهارة بالماء فإنها تسقط عنه، وكذلك العاجز عن سائر أركان الصلاة: كالعاجز عن القراءة والقيام، وعن تكميل الركوع والسجود، وعن استقبال القبلة فإن هذا يسقط عنه كل ما عجز عنه، ولم يوجب الله على أحد ما يعجز عنه من واجبات العبادات. فهذه إذا لم يمكنها الطواف على الطهارة، سقط عنها ما تعجز عنه، ولا يسقط عنها الطواف الذي تقدر عليه بعجزها عما هو ركن فيه أو واجب، كما في الصلاة وغيرها، وقد قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وهذه لا تستطيع إلا هذا، وقد اتقت الله ما استطاعت، فليس عليها غير ذلك. مجموع الفتاوى (26/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت