فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 562

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالرفث اسم للجماع قولا وعملا والفسوق اسم للمعاصي كلها والجدال على هذه القراءة هو المراء في أمر الحج فإن الله قد أوضحه وبينه وقطع المراء فيه كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه وعلى القراءة الأخرى قد يفسر بهذا المعنى أيضاً، وقد فسروها بأن لا يماري الحاج أحدا والتفسير الأول أصح فإن الله لم ينه المحرم ولا غيره عن الجدال مطلقا بل الجدال قد يكون واجبا أو مستحبا كما قال تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن وقد يكون الجدال محرما في الحج وغيره كالجدال بغير علم وكالجدال في الحق بعد ما تبين. [1]

باب

معنى الفسوق في الحج

قوله تعالى: {فَلا فُسُوقٌ ولا جدال} [2] قال: مقسم وغير واحد، عن ابن عباس هي المعاصي، وكذا قال عطاء، ومجاهد، وطاوس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب، والحسن، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والزهري، والربيع بن أنس، وعطاء بن يسار، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان. [3]

وقال عطاء: الجدال هنا أن تماري مسلماً حتى تغضبه فينتهي إلى السباب، فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها. [4]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولفظ الفسوق يتناول ماحرمه الله تعالى ولا يختص بالسباب، وإن كان سباب المسلم فسوقا، فالفسوق يعم هذا وغيره، والرفث هو الجماع وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث فلهذا ميز بينه وبين الفسوق، وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب فإنه وإن كان يأثم بها فلا تفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين، وينبغي للمحرم أن لا يتكلم إلا بما يعنيه وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء، ولا يكون الرجل محرما بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده بل لابد من قول أو عمل يصير به محرما هذا هو الصحيح من القولين. [5]

(1) مجموع الفتاوى (26/ 99 - 107) .

(2) البقرة الآية (371 - 282) .

(3) تفسير ابن كثير (1/ 401) .

(4) وهو قول ابن مسعود وابن عباس، تفسير القرطبي سورة الحج. المغني (5/ 391) ، والمجموع (7/ 367) المصنف لابن أبي شيبة (3/ 322) و (3/ 143) .

(5) مجموع الفتاوى (26/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت