باب
من لبس أو تطيب ناسياً لإحرامه أو جاهلاً تحريمه فلا فدية عليه
قال عطاء: من لبس أو تطيب ناسياً لإحرامه أو جاهلاً تحريمه فلا فدية.
قال ابن قدامة في المغني: المشهور أن المتطيب ناسياً، أو جاهلاً لا فدية عليه، وهو مذهب عطاء، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر.
ثم قال: فكل ما صبغ بزعفران، أو ورس، أو غمس في ماء ورد، أو بخر بعود، فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه، ولا النوم عليه نص أحمد عليه، وذلك لأنه استعمال له، فأشبه لبسه، ومتى لبسه أو استعمله، فعليه الفدية. وبذلك قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن كان رطباً يلي بدنه أو يابساً ينفض فعليه الفدية، وإلاَّ فلا، لأنه ليس بمتطيب. ثم قال: وإن انقطعت رائحة الثوب، لطول الزمن عليه أو لكونه صبغ بغيره فغلب عليه بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء، فلا بأس باستعماله لزوال الطيب منه، وبهذا قال سعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وروي ذلك عن عطاء، وطاوس، وذكره ذلك مالك، إلا أن يغسل، ويذهب لونه: لأن عين الزعفران ونحوه فيه.
ثم قال: فأما إن لم يكن له رائحة في الحال لكن كان بحيث إذا رش فيه الماء فاح ريحه: ففيه الفدية، لأنه متطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء فيه. والماء لا رائحة له، وإنما هي من الصبغ الذي فيه. فأما إن فرش فوق