فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 562

باب

لا يجوز بيع جلد الأضحية [1] ولا غيره من أجزائها

قال عطاء: لا يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره.

قال أبو بكر ابن المنذر: وقال عطاء، وأبو ثور: لا بأس أن يأخذ من أضحيته الصوف. [2]

وهذا الذي ورد في علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطى الجزار منها قال نحن نعطيه من عندنا". [3]

قال النووي: ذكرنا أن مذهبنا أنه ألا يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره، وبه قال عطاء، والنخعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، هكذا حكاه عنهم ابن المنذر، ثم حكى عن ابن عمر، وأحمد، وإسحاق أنه لا بأس أن يبيع جلد هديه وتصدق بثمنه، قال: ورخص في بيعه أبو ثور، وقال النخعي، والأوزاعي: لا بأس أن يشتري به

(1) شروط الأضحية أربعة شروط: الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام. الشرط الثاني: أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً. الشرط الثالث: أن تكون سالمتاً من العيوب. الشرط الرابع: أن تذبح في الوقت المحدد لذبحها. وتتعين الإضحية بقوله هذه أضحية، والهدي بقوله هذا هدي وإشعاره وتقليده مع النية ويحصل به تعيين الأضحية، وتعيينها يحصل بأحد أمرين: الأمر الأول: بالقول، وذلك بأن يقول: هذه أضحية، يقصد بها إنشاء التعيين وأن يُعيّن أنها أضحية فتقع أضحية. الأمر الثاني: أن يذبحها بنية الأضحية، فإذا ذبحها بنية الأضحية كانت أُضحية. ومن العلماء من قال تتعين بأمر ثالث وهو: النية عند الشراء، أي إذا اشتراها بنية الأضحية، وذهب إلى هذا بعض العلماء واختاره شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى ماذا نستفيد من تعيين الأضحية؟ متى ما قلنا أن الأضحية تتعين يعني يتعلق الحكم بعينها، وإذا تعلق الحكم بعينها فإنه يترتب على ذلك جملة من الأحكام منها: 1 - أنه لا يجوز نقل الملك فيها، فلا يجوز للإنسان أن يبيعها ولا يهبها، لكن يجوز له أن يبدلها بخيرٍ منها أو أن يشتري خيراً منها بدلاً عنها.2 - أنه لا يجوز له أن يتصرف فيها فيما يخصه فلا يجوز له أن يحنث عليها، ولا أن يركبها إلا إذا احتاج إلى ذلك، ولا أن يحلب لبنها فيما ينقصها أو يضر بولدها، ولا أن يجز صوفها إلا إذا كان ذلك انفع لها. والسنة أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أكل أكثر جاز النصوص في الجملة دلت على أن الإنسان يأكل من الهدي ومن الأضحية ويتصدق، قال الله تعالى: وكلوا منها وأطعموا البآس الفقير وأطعموا القانع والمعتر، فدلت على أنه في الهدي إطعاماً للمساكين وأنهم يُعطون منها، فقسمتها إلى قسمين ولهذا قال بعض العلماء: تكون أنصافاً أي نصف يأكله صاحب الأضحية ونصف يعطيه للفقراء وهذا قول عند الشافعية وبعض العلماء قال: تجعل أثلاثاً: ثٌلث يأكله، وثلث يتصدق به، وثلث يهديه لمن شاء واستدلوا على ذلك بما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال علقمة: (( أمرني عبدالله - يعني ابن مسعود - أن أقوم على هديه وأن آكل ثلثه وأن أُعطي ==

== أهل أخيه عتبة ثلثاً وأن أتصدق بثلث )) ، وكذلك ورد عن ابن عمر أنه قال: (( الهدايا والضحايا: ثلث لك وثلث لأهلك، وثلث للمساكين ) )والمراد: بأهلك يعني الذين لا تنفق عليهم فتهدي لهم. وقوله: (وأن أكل أكثر جاز) لأن توزيعها أثلاثاً ليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل الأستحباب، فلو أكل أكثرها جاز. مسألة: إذا أكلها كلها ولم يتصدق منها هل يجوز أو لا يجوز؟ مذهب الحنابلة أنه إذا أكلها كلها فإنه يضمن مقادر أُقية من لحمها لأنه لم يصدق عليه أنه تصدق بشيً منها والله عز وجل قد أمره بأن يطعم الفقراء وأن يطعم القانع والمعتر وأن يطعم البآس والفقير والأمر للوجوب وهذا لم يفعل. وقال الشافعية له أن يأكله كلها. والصحيح هو أنه يجب عليه أن يطعم من أضحيته. مسألة: لو أنه لم يأكل من ألأضحية بل تصدق بها كلها؟ هل يجوز أو لايجوز؟ أي هل يجب الأكل من ألأضحية أو لا يجب؟ اختلف العلماء في هذا، والصحيح أنه لا يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم (( نحر خمسة بدنات ولم يأكل منها شيً وقال: من شاء فليقتطع ) )فدل ذلك على أنه ليس بواجب، أما ألأمر بالأكل الوارد في القران فهو كالأمر بالأكل الوارد في الثمار فإنه ليس للوجوب بل للأستحباب أو للإباحة، ويصرح المؤلف أنه للإستحباب. وله أن ينتنفع بجلدها ولا يبيعه ولا يأكل شيئا منها. لأن الجلد جزء من الأضحية أو الهدي فله أن ينتفع به كما ينتفع بسائر لحمها وأجزاءها ولكن ليس له أن يبيعه ولا أن يبيع شيئاً منها لما تقدم من أنها قربة لله عز وجل فلا يجوز له أن يبيع شيئاً منها. فأما الهدي - إن كان تطوعاً - استحب له الأكل منه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من كل جزور ببضعة فطبخت، فأكل من لحمها، وحسا من مرقها، ولا يأكل من واجب إلا من هدي المتعة والقران.

قول المؤلف: (إن كان تطوعاً) هذا القيد يُفهم منه إنه إذا لم يكن تطوعاً لم يجز له أن يأكل منه إلا في هدي القران والمتعة كما صرح بهذا في الأخير، يعني أن الهدي الذي كان بسبب فعل محظور أو ترك مأمور لا يجوز له أن يأكل منه، لأنه كفارة وكذلك يدخل تحت هذا العموم أشياء كثيرة سنبينها - إن شاء الله تعالى أما قوله: (يستحب أن يأكل منه) فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نحر بدنه أمر من كل بدنة ببضعة منها فجعلت في قدر وطبخت فأكل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من لحمها وشرب من مرقها، كما في صحيح مسلم من حديث جابر: (( أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ من كل بدنة ==

== جزءً أو قطعة ووضعها في قدر وطبخت فشرب من مرقها وأكل من لحمها )) .وقوله: (ولا يأكل من كل واجب) يدخل تحت هذا ما بسبب محظور أو تركى مأمور فإنه.

(2) كتاب الإشراف لابن المنذر (3/ 409) ، دار المدينة.

(3) رواه البخاري برقم (1629) ، باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئا، ومسلم برقم (1317) ، باب في الصدقة بلحوم الهدى وجلودها وجلالها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت