باب
المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف
عن ليث عن عطاء قال: إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها. [1]
وعن حجاج عن عطاء قال: تستقبل الطواف أحب إلي، وإن فعلت فلا بأس به. [2]
وقد ذكر عن ابن عمر وعطاء وغيرهما التسهيل في هذا. ومما نقل عن عطاء في ذلك أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف، فإنها تتم طوافها، وهذا صريح عن عطاء أن الطهارة من الحيض ليست شرطًا.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن المرأة إذا جاءها الحيض في وقت الطواف ما الذي تصنع؟ فأجاب: الحمد لله الحائض تقضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فإنها تجتهد أن لا تطوف بالبيت إلا طاهرة فان عجزت عن ذلك ولم يمكنها التخلف عن الركب حتى تطهر وتطوف فإنها إذا طافت طواف الزيارة وهي حائض أجزاها في أحد قولي العلماء ثم قال أبو حنيفة وغيره يجزئها لو لم يكن لها عذر لكن أوجب عليها بدنة وأما احمد فأوجب على من ترك الطهارة ناسيا دما وهي شاة أما هذه العاجزة عن الطواف وهي طاهرة فإن أخرجت دما فهو أحوط وإلا فلا يتبين أن عليها شيئا فان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وهذه لا تستطيع إلا هذا والصلاة أعظم من الطواف، ولو عجز المصلي عن شرائطها من الطهارة أو ستر العورة [3] أو استقبال القبلة صلى على حسب حاله فالطواف أولى بذلك كما لو كانت مستحاضة ولا يمكنها أن تطوف إلا مع النجاسة نجاسة الدم فإنها تصلى وتطوف على هذه الحالة باتفاق المسلمين إذا توضأت وتطهرت وفعلت ما تقدر عليه وينبغي للحائض إذا طافت أن تغسل وتستفثر أي تستحفظ كما تفعله عند الإحرام وقد أسقط النبي عن الحائض طواف الوداع واسقط عن أهل السقاية والرعاة المبيت بمنى لأجل الحاجة ولم يوجب عليهم دما فإنهم معذورون في ذلك بخلاف غير وكذلك من جز عن
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج (3/ 200) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج (3/ 200) . تستقبل الطواف: تعيده كأنها لم تطف الأشواط التي طافتها.
(3) قوله لا يطوف بالبيت عريان فيه دليل على أنه يجب ستر العورة في حال الطواف وقد اختلف هل الستر شرط لصحة الطواف أو لا فذهب الجمهور إلى أنه شرط وذهبت الحنفية والهادوية إلى أنه ليس بشرط فمن طاف عريانا ثم الحنفية أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه دم. نيل الأوطار (5/ 119) .