فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 562

باب

في الهدي [1]

قال عطاء في قوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ} قال: شاة. [2]

وعنه قال: أدنى ما يهراق من الدماء في الحج أو غيره: شاة. [3]

وعن حجاج قال: سألت عطاء عن الرجل يقول هو يهدي غلامه، قال: يهدي كبشاً مكانه. [4]

قال ابن كثير: وقوله {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ} . [5] قال الإمام مالك: عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أنه كان يقول: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ} شاة، وقال ابن عباس: الهدي من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والمعز والضأن، وقال الثوري عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ} قال: شاة، وكذا قال عطاء، ومجاهد، وطاوس، وأبو العالية، ومحمد بن علي بن الحسين، وعبد الرحمن بن القاسم، والشعبي، والنخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغيرهم مثل ذلك، وهو مذهب الأئمة الأربعة. [6]

وسئل الشيخ عبد الرحمن السعدي: عَنِ الحِكمَةِ في الهَدْيِ والأضَاحِي والعَقِيقَةِ وتَخْصِيصِهَا بالأنعَامِ الثَّمانِيَةِ؟

(1) الهدي: هو ما يُهدى إلى الحرمِ من النعمِ وغيرها كالطعام واللباس، فالهدي أعم من الأضحية. وأما الأضحية فهي بضم الهمزة (أُضحية) ، وكسرها (أِضحية) ، وتقال أيضاً: ضحية بوزن سرية، وأضحاه بوزن أرطاه، وهي ما يُذبح يوم النحر وفي أيام التشريق، وسميت بذلك لأنها تذبح ضحى بعد صلاة العيد، والهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر.

قال: النووي: والأحاديث الواردة في مشروعية الأضحية كثيرة، معروفة. وقد اختلف أهل العلم في حكمها فذهب أكثر أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة في حق الموسر، ولا تجب عليه، وقال النووي في شرح المهذب: وهذا مذهبنا وبه قال أكثر العلماء منهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وبلال، وأبو مسعود البدري، وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة، والأسود، ومالك، وأحمد، وأبو يوسف، وإسحاق، وأبو ثور، والمزني، وداود وابن المنذر، وقال ربيعة والليث بن سعد، وأبو حنيفة، والأوزاعي: هي واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى. وقال محمد بن الحسن: هي واجبة على المقيم بالأمصار، والمشهور عن أبي حنيفة: أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصاباً. شرح مسلم. وقال ابن قدامة في المغني: أكثر أهل العلم على أنها سنة مؤكدة غير واجبة: روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وأبي مسعود البدري، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعطاء. وقال ابن عثيمين: فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب، لكن بشرط القدرة، وأما العاجز الذي ليس عنده إلا مؤنة أهله، فإنه لا تلزمه الأضحية، بل إن كان عليه دين ينبغي له أن يبدأ بالدين قبل الأضحية. اهـ. الشرح الممتع (3/ 389) .

(2) تفسير الطبري (2/ 217) .

(3) كتاب الأم للشافعي (2/ 139) .

(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج (3/ 86) .

(5) سورة البقرة الآية (691) .

(6) تفسير ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت