فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 562

باب

التلبية [1] في الحج [2]

(1) "ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من شجر وحجر حتى تنقطع الأرض من هنا وهنا يعني عن يمينه وشماله".صحيح الترغيب. وبخاصة كلما علا شرفا أو هبط واديا للحديث المتقدم قريبا:"كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية له جوار إلى الله تعالى بالتلبية".رواه البخاري. وفي حديث آخر:"كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي". وله أن يخلطها بالتلبية والتهليل لقول ابن مسعود - رضي الله عنه: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتلبية أو تهليل. فإذا بلغ الحرم المكي ورأى بيوت مكة أمسك عن التلبية. رواه البخاري. ليتفرغ للاشتغال بغيرها مما يأتي. مناسك الحج للألباني.

(2) عن جابر بن عبد الله قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلناها عمرة. رواه البخاري برقم (1495) ،باب من لبى بالحج وسماه، ومسلم برقم (1216) ، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة. التلبية مستحبة عند جمهور العلماء وليست واجبة خلافاً للمالكية، وليست شرطاً خلافاً للحنفية.

مسألة: متى يلبي الحاج؟ هل يلبي بعد الصلاة؟ أو يلبي إذا استوى على راحلته؟ أو يلبي إذا علا البيداء؟ الجواب: اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال، وجمع ابن عباس بين هذه الأقوال فقال: من الناس من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بعد الصلاة فنقل ذلك ولم يسمع تلبيته عندما استوى على راحلته، ومنهم من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حينما استوت به راحلته فنقل ذلك ولم يسمعه يلبي بعد الصلاة، ومنهم من رآه يلبي لما علا البيداء من ذي الحليفة فنقل ذلك ولم يسمعه يلبي حينما استوت به راحلته، فالاختلاف نظراً لسماعهم لتلبية النبي صلى الله عليه وسلم. صفة التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. معنى التلبية: القول الأول: لبيك على صيغة التثنية مثل حنانيك، أي إجابة بعد إجابة، فكأن هذا إجابة لدعاء إبراهيم حين نادى فوعده الله عز وجل أنه سيبلغ صوته إلى الناس، فإن الله عز وجل لما دعا الناس إلى الحج لبوا، أي أجابوا داعي الله إلى الحج. القول الثاني: إنها مأخوذة من لبَّ بالمكان إذا أقام به، كأنه يقول: يارب أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة. القول الثالث: لبيك مأخوذة من (اللُب) وهو خالص الشيء: كأنه يقول: يارب لك إخلاصي ولك خالص عبادتي وطاعتي. ==

== القول الرابع: هي مأخوذة من لبب كذا إذا أخذ بتلابيبه كأنه يقول: جئتك يارب منقاداً لأمرك خاضعاً ذليلاً كما ينقاد من يؤخذ بتلابيب ثوبه.

ما يستفاد من التلبية:1 - تُشعر الإنسان بالاستجابة لأمر الله عز وجل وبامتثال أمره. 2 - تشعر بما لله من التوحيد وبالاعتراف بنعمة الله وبالشكر لله عز وجل وبالإخلاص له سبحانه 3 - تحيي شعيرة التوحيد، فقوله: لا شريك لك لبيك هو معنى لا إله إلا الله، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة يلبي بهذه التلبية يحي بها شعيرة التوحيد، ويحي بها هذا الأمر العظيم الذي أخلَّ به أهلُ مكة كثيراً في عهد - صلى الله عليه وسلم - فجاء يقرر التوحيد في أكثر من موقف في حجه صلوات الله وسلامه عليه. 4 - حمد الله وثناءه على كل حال، فقال: (( إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) ).ويستحب رفع الصوت بالتلبية والإكثار منها ورفع الصوت بها لغير النساء. ويدل على ذلك:1 - قول النبي - صلى الله عليه وسلم: أفضل الحج العج والثج حديث حسن أخرجه الترمذي والدارامي، والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة دم الهدي.2 - قول النبي صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومَنْ معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية. أخرجه أصحاب السنن وصححه الألباني.3 - ما ثبت عن أنس رضي الله عنه: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يصرخون بالتلبية صراخاً.4 - وجاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم كانوا لا يبلغون الروحاء حتى تبح أصواتهم. وذلك من رفعهم أصواتهم بالتلبية. قال النووي: قوله قال عبد الله ونحن بجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام لبيك اللهم لبيك فيه دليل على استحباب إدامة التلبية بعد الوقوف بعرفات وهو مذهب الجمهور. شرح النووي (9/ 37) . وأخرج ابن أبي شيبة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم وإلى هذا ذهب الجمهور. سبل السلام ج: 2/ 190 ...

ويستحب الإكثار من التلبية: ويدل على ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: ما من ملبٍ يلبي إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من حجر و شجر حتى تنقطع الأرض من هنا وهنا - بقدر ما يرى الرأي. فينبغي للإنسان أن يكثر من هذه التلبية كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه، فكثير من الحجاج يغفلون عن هذا الأمر ويشتغلون بما لا يعنيهم ويتركون أمر التلبية جانباً. وهي آكد فيما إذا علا نشزاً أو هبط وادياً أو سمع ملبياً أو فعل محظوراً ناسياً أو لقي ركباً وفي أدبار الصلاة المكتوبة وبالأسحار وإقبال الليل والنهار. هذه ثمانية مواطن يستحب فيها رفع الصوت بالتلبية وفي ذلك حديث ذكره ابن عساكر في تخريجه لأحاديث المهذب وهو: أن صلى الله عليه وسلم كان يلبي إذا لقي راكباً أو علا أكمه أو هبط وادياً وفي أدبار الصلوات المكتوبة ومن آخر الليل، وفيه حديث في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أنظر إلى موسى هابطاً من الثنية له جُؤار إلى الله عز وجل بالتلبية. ولايجوز التلفظ بالنية في التلبية وغيرها: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يجب التلفظ ==

== بالنية في الطهارة و الصلاة و الصيام باتفاق الأئمة بل متى لبى قاصدا للإحرام انعقد إحرامه باتفاق المسلمين و لا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء ولكن تنازع العلماء هل يستحب أن يتكلم بذلك كما تنازعوا هل يستحب التلفظ بالنية في الصلاة والصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء من ذلك فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع للمسلمين شيئا من ذلك و لا كان يتكلم قبل التكبير بشيء من ألفاظ النية لا هو و لا أصحابه بل لما أمر ضباعة بنت الزبير بالإشتراط قالت فكيف أقول قال قولي لبيك اللهم لبيك و محلي من الأرض حيث تحبسني رواه أهل السنن وصححه الترمذي ولفظ النسائي إني أريد الحج فكيف أقول قال قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث تحبسنى فإن لك على ربك ما استثنيت وحديث الإشتراط في الصحيحين لكن المقصود بهذا اللفظ أنه أمرها بالإشتراط في التلبية ولم يأمرها أن تقول قبل التلبية شيئاً لا اشتراطا و لا غيره وكان يقول في تلبيته لبيك عمرة وحجا وكان يقول للواحد من أصحابه بم أهللت. مجموع الفتاوى (26/ 99 - 107) . وقال في موضع آخر: وقال في المواقيت مهل أهل المدينة ذو الحليفة ومهل أهل الشام الجحفة ومهل أهل اليمن يلملم ومهل أهل نجد قرن المنازل ومهل أهل العراق ذات عرق ومن كان دونهن فمهله من أهله والإهلال هو التلبية فهذا هو الذي شرع النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين التكلم به في ابتداء الحج والعمرة وإن كان مشروعا بعد ذلك كما تشرع تكبيرة الإحرام ويشرع التكبير بعد ذلك عند تغير الأحوال ولو أحرم إحراما مطلقا جاز فلو أحرم بالقصد للحج من حيث الجملة، ولا يعرف هذا التفصيل جاز ولو أهل ولبى كما يفعل الناس قاصدا للنسك ولم يسم شيئا بلفظه ولا قصد بقلبه لا تمتعا ولا إفرادا ولا قرانا صح حجه أيضا وفعل واحدا من الثلاثة فإن فعل ما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه كان حسنا وإن اشترط على ربه خوفا من العارض فقال وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني كان حسنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابنة عمه ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب أن تشترط على ربها لما كانت شاكية فخاف أن يصدها المرض عن البيت ولم يكن يأمر بذلك كل من حج. الفتاوى الكبرى (1/ 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت