وقال القرطبي: روي عن جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهَدْي فقال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «اركبها بالمعروف إذا ألْجِئت إليها حتى تجد ظَهْراً» . والأجل المسمَّى على هذا القول نحرها؛ قاله عطاء بن أبي رَباح. [1]
قال عطاء في قوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) ينتهي إلى مكة. [2]
وقال الشافعي: إلى الحرم. وهذا بناء على أن الشعائر هي البدن، ولا وجه لتخصيص الشعائر مع عمومها وإلغاء خصوصية ذكر البيت. والله أعلم. [3]
وقال ابن كثير: وقال مجاهد في قوله: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} . [4] قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هدياً ذهب ذلك كله، وكذا قال عطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم. [5]
باب
يجزئ الجذع في الهدي [6]
(1) تفسير القرطبي (12/ 56) .
(2) تفسير القرطبي (12/ 56) .
(3) تفسير القرطبي (12/ 56) .
(4) سورة الحج الآية (33) .
(5) تفسير ابن كثير (5/ 370) .
(6) ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه. يدل على هذا ماثبت في صحيح مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسرَ عليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن ) )، والمسنة: هي الثنية من الإبل والبقر والغنم.
لكن ظاهر هذا الحديث أنه لا يذبح الجذعة من الضأن إلا إذا تعسرت المسنة، لكن ثبت في احاديث أخرى كحديث مجاشع بن سُليم عند أبي داود وغيره أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يوفي الجذع من الضأن ما توفي به الثنية ) )فهذا الحديث يدل على أنه يجزئ مطلقاً مع وجود الثنية ومع عدمها وثني المعز ما له سنة، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ماله سنتان، الجذع من الضأن ما له ستةُ أشهر، والثنية من البقر مالها سنتان ودخلت في الثالثة، ومن الإبل ما لها خمس سنين ودخلت في السادسة، ومن الغنم ما لها سنة ودخلت في الثانية. شرح حديث جابر للطريفي.