عن ابن جريج عن عطاء قال: يجزئ من الإبل الجذع فصاعداً. [1]
وعن عطاء قال: يجزئ الجذع من الكلِّ إلا المعز. [2]
وعنه قال: تهدي الإناث والذكور والإناث أحبُّ إليَّ. [3]
وعنه قال في العيوب الأربعة: العوراء والعرجاء والمريضة والكسيرة قال: أمّا الذي سمعناه فالأربع وكلُّ شئ سواهنَّ جائز. [4]
(1) الاستذكار (4/ 250) ، المحلى (7/ 367) .
(2) المغني (5/ 460) .
(3) المصنف لابن أبي شيبة (3/ 240) ، المغني (5/ 457) .
(4) المغني (5/ 461) .قال الإمام أحمد: وشروطها أربعة: أن تكون سليمة غير مريضة، ولا عوراء، ولا عرجاء، ولا مسنة أي كبيرة. فعنِ البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قالَ: قام فينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أَرْبعٌ لا تجوزُ في الضَّحايا: العوراءُ الْبَيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والكبيرةُ التي لا تُنْقي"رَوَاهُ أَحمد والأربعةُ وصحّحهُ الترمذي وابن حِبّان. والحديث دليل على أن هذه الأربعة العيوب مانعة من صحة التضحية، وسكت عن غيرها من العيوب، فذهب أهل الظاهر إلى أنه لا عيب غير هذه الأربعة، وذهب الجمهور إلى أنه يقاس عليها غيرها مما كان أشد منها أو مساوياً لها كالعمياء ومقطوعة الساق. وقوله"البين عورها"قال في البحر: إنه يعفى عما إذا كان الذاهب الثلث فما دونه، وكذا في العرج قال الشافعي: العرجاء إذا تأخرت عن الغنم لأجله فهو بين. وقوله"ظلعها"أي اعوجاجها.
وعنْ جابر - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تذبحُوا إلا مُسِنّةً إلا أن يَعْسر عليكم فَتَذْبحوا جَذَعةً منَ الضَّأنِ"رواهُ مُسلمٌ. المسنة: الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها كما قدمنا.
والحديث دليل على أنه لا يجزيء الجذع من الضأن في حال من الأحوال إلا عند تعسر المسنة؛ وقد نقل القاضي عياض الإجماع على ذلك، ولكنه غير صحيح لما يأتي، وحكي عن ابن عمر، والزهري أنه لا يجزيء ولو مع التعسر. اهـ. المسائل التي حلف عليها أحمد.
قال العلماء: المسنة هي الثنية: من كل شيء من الإبل والبقر والغنم، فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال، وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض، ونقل العبدري، وغيره من أصحابنا أنه قال: يجوز الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن، وحكي هذا عن عطاء، وأما الجذع من الضأن: فمذهبنا، ومذهب العلماء كافة: أنه يجزاء، سواء وجد غيره أو لا، وحكوا عن ابن عمر والزهري أنهما قالا: تجزاء، وقد يحتج لهما بظاهر الحديث، قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب، والأفضل.